إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤١وخصص محمد أبوراس الجربي بالإضافة إلى ذلك مساحة من مؤلفه لذكر
معالم جربة القديمة «المهملة والتي كانت تسعى الذاكرة الجماعية الإباضية الوهبية والبربر بجربة إلى نسيانها» لأنها تذكر بحالة الهيمنة التي كانوا يخضعون لها أيام السلطة المركزية الرومانية شأنهم في ذلك شأن «البربر في البر
الكبير.
ومجمل القول كان محمد أبوراس الجربي يمثل في المنظومة الفكرية الإباضية الوهبية رمزا من رموز السلطة المخزنية التي تسعى إلى احتواء هياكل النفوذ المحلي بجربة ورمزا من الرموز التي عملت على طمس الوحدة الجغراسياسية المحلية الإباضية الوهبية ومؤسساتها الدينية وغيرها.
فكانت للبراءة) إذن لدى الإباضية الوهبية آلياتها مثلما كانت «للولاية» آلياتها وتهدف كل منها إلى نقاوة الوهبية كوحدة جغراسياسية بالنسبة إلى بقية الوحدات الأخرى الموجودة معها على الساحة في جربة خلال العصر الحديث. ولئن شملت الولاية العامة والخاصة من الإباضية الوافدين على الجزيرة خلال فترة الأتراك فإن الأمثلة التي توفرت لدينا لا تمكننا من معرفة الذين طبقت عليهم «البراءة فلم نرصد أي مثال «للبراءة» شمل أحد عامة الإباضية أو أحد أعيان المال منهم ونحن نجهل ما إذا اتخذت اجراءات تمس محمد بن غربال الوارد في المثال الثاني أم أن الإجراءات التي خصصت له هي غير التي خصصت لسعيد اليونسي وإننا نفترض أن البراءة» شملت جميع الذين ارتدوا على الإباضية الوهبية واعتنقوا المذاهب السنية وخاصة المالكية. واعتمدت هياكل النفوذ المحلي على القتل كطريقة من طرق تطبيق «البراءة» على الأشخاص قبل الانشطار الذي عرفه نظام العزابة على مستوى هياكله في عهد علي باشا وخاصة في نهاية مشيخة آل بن جلود فيما اكتفت الإباضية الوهبية في عهد حمودة باشا وبعده بتطبيق مبدأ «البراءة» على شخص محمد أبوراس الجربي بالاكتفاء بنسيانه ويفسر ذلك بما أصبحت عليه هياكلها وخاصة علماء الدين من ضعف واحتواء من قبل البايليك الحسيني. ويمكننا تصنيف الأمثلة التي اعتمدنا عليها في باب البراءة» إلى ثلاثة أصناف بحسب أغراضها:
341