إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣وحلفائها الذين بقوا «غرباء» في الجزيرة. ومكنت البراءة» هياكل النفوذ الإباضية في المقابل من التخلّص من الذين يخلّون بالانسجام الداخلي للنظام الإداري والسياسي المحلي.
على المستوى الاجتماعي: مكّن مبدأ الولاية» و «البراءة» من المحافظة على التميز الاجتماعي بين الإباضية والمالكية والحنفية فحافظت كل مجموعة على وحدتها الجغرافية فبقيت عائلات كل مجموعة متميزة عن الأخرى عن
طريق الزواج والتعليم … ولم تتغير تلك المظاهر الاجتماعية إلا بعد الحماية. على المستوى الاقتصادي: ومكّن مبدأ «الولاية» و «البراءة» أخيرا الأعيان المحلّيين الإباضية في الداخل و «الشتات» من المحافظة على نقاوة سوق العمالة التي كانت إحدى مقومات الاستراتيجية الاقتصادية «لأهل جربة» منذ القرن 16 وتواصلت في شكل تجارة منظمة امتدت إلى مختلف أنحاء الإيالة التونسية والإمبراطورية العثمانية.
و مجمل القول مورست مسألة الولاية» و «البراءة من قبل الإباضية الوهبية في جربة خلال العصر الحديث لتحقيق أغراض دينية واجتماعية وسياسية واقتصادية واستمدت جذورها من الشرع الإسلامي وقوتها من الفقه الإباضي ويهمنا أن ندرس تطوّر هذا الفقه في جربة خلال نفس الفترة ونتساءل ما هي
خلفياته السياسية والاجتماعية؟
(4) المدرسة الفقهية بجربة: مراحلها وأبعادها
وما يهمنا من المنظومة الفقهية الاباضية عامة (140) الا ما تختص به وهبية جربة فلقد مرت هذه المنظومة الفقهية الخاصة بوهبية جربة) خلال عهد الأتراك العثمانيين بمراحل تارخية ثلاث بالتوازي مع المراحل الثلاث التي عرفها النظام السياسي والاجتماعي المحلي في علاقته بالسلطة المركزية وهي مرحلة آل السمومني ومرحلة آل بن جلود ومرحلة القياد.
(أ) مرحلة آل السمومني:
امتازت حركة التأليف في مجال الإنتاج الفقهي خلال الفترة الأولى من تبعية جربة إلى باشوات طرابلس وإلى حد سقوط مشيخة آل السمومني باتجاهين
343