إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

: تمثل الاتجاه الأول في الأجوبة على المسائل الفقهية استنادا إلى مجموع المؤلفات الفقهية الإباضية السابقة. وتمثل الاتجاه الثاني في فتاوى المسائل الفقهية التي تستجيب إلى الحياة الاجتماعية والسياسية التي تعيشها المجموعات الإباضية المحلية ولم تكن هذه الاتجاهات الفقهية وليدة تلك الفترة بل ترجع إلى العهد الحفصي وحتى إلى ما قبله.

ونذكر من بين فقهاء هذه المرحلة يونس بن سعيد الشهير بابن تعاريت الخيري الجربي الذي ينتمي إلى إحدى العائلات العلمية بالجزيرة وعاش في أواخر القرن 9 هـ ومطلع القرن 10 نهاية 15 وبداية 16 م) وينسب إلى حومة فاتو من إقليم صدغيان ويقول سعيد بن تعاريت في ترجمته: «وله أجوبة في مسائل مشکلات تخلّده»، ويضيف قوله: «إليه المرجع في الفتوى المسائل المشكلات وهو المقصود في زمانه بجزيرة جربة (كذا)» (141). ويعتبر يونس بن سعيد بن تعاريت من علماء الدين الذين كانوا يتولّون الوظائف الدينية والسياسية مثل التدريس والفتوى والعدول الخ … فلقد شغل وظيفة التدريس بمسجد الجديد بحومة فاتو وتوفي هناك وتولّى أيضا في 903 هـ (= 1497 ـ 1498 م) رئاسة مجلس العزابة الأعلى فيذكر تلميذه سلامة بن سعيد الجناوني أن عزابة جربة عقدوا اجتماعا عند الشيخ الفاضل الهمام ابي النجاة يونس بن سعيد بن يحي التعاريت في تلك السنة (142) ويذكر مؤرخنا أيضا استنادا إلى بعض الرسائل التي خلفها إباضية جربة فيما يخص هجوم النصارى» عليها في سنة 916 هـ (= 1510 - 1511 م): فاجتمع حينئذ من ينظر إليه من عزابة وهبيتها عند الأجل الفقيه الأكمل العالم الأفضل أبي النجاة يونس بن سعيد أسعده الله (143) ولم يكن يونس بن تعاريت يختلف عن الفقهاء الذين سبقوه مثل أبي القاسم البرادي الذي يعد من فقهاء النصف الثاني من القرن 8 هـ / القرن 14 م. وكان هو أيضا مدرسا بمسجد وادي الزبيب مهد حركة علمية ازدهرت على امتداد القرن 8 والقرن 9 هـ (144)) ويجتمع هو ومشايخ عصره عند سعيد بن علي يامون من حومة غيزن بإقليم صدغيان «لقدم هجرته» (أي لتقدمه في الانتماء إلى الحلقة) متى تعرضت جربة إلى مسألة من المسائل إذا نزلت بهم نازلة (145).)

وشغل رموز المنظومة الفقهيّة الإباضية بجربة إلى حد القرن 16 المؤسسات الدينية والسياسية المعبرة عن نظام العزابة. ولم يكن مشايخ الحكم من آل

344