إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥السمومني إلا جانبا من جوانب ذلك النظام السياسي فاختص هؤلاء برئاسة ذلك النظام وكانوا يأتمرون بأوامر مؤسسة «المشيخ» وهيئات العزابة إذ يقول ابن خلدون أثناء حديثه عن أهل جربة»: … الوهبية رياستهم ببني سمومن … والظهور والرياسة على الكل ببني سمومن (146). وهو ما عبر عنه ايضا التجاني في القرن 14 من خلال قوله: الوهبية رئاستهم في بني سمومن (147). فلم يكن يقدم أمراء السمومني على أمر إلا بعد اشارة العزابة سواء تعلق ذلك الأمر بالسياسة الداخلية مثل تنفيذ أحكام العزابة من جلد وسجن الخ … أو السياسة الخارجية من مفاوضة مع السلط الغازية أو الدفاع عن الجزيرة أو طلب النجدة من بقية الإباضية الخ … وكانت المنظومة الفقيه الإباضية تبرر واقع الهيمنة التي فرضتها المجموعة الوهبية على سائر الوحدات الجغرا - سياسية داخل الجزيرة وتحتمي من خلالها من الأخطار الخارجية المحدقة بها وبهياكلها. كما فرض علماء الدين الوهبية عن طريقها هيمنتهم على الأعيان المحليين من مشايخ الحكم على مختلف مستوياتهم في الحوم والأقاليم وعلى مستوى الوهبية وجربة وكذلك على مختلف هيئات الجماعة» فكانت الأجوبة الفقهية والفتاوى الصادرة عن مجالس العزابة ملزمة لرجال السياسة من آل السمومني. وجعلوا من الفقه الإباضي إلى حد القرن 16 الإطار الذي تعمل في فلكه. المكونة للنظام الاجتماعي والسياسي المحلي الذي كان نظاما إسلاميا. وشغل يونس بن تعاريت انذاك قائدا للجيش الجربي إلى جانب الشيخ أبي زكرياء السمومني ضد حملة الاسبان في سنة 916 هـ = 1510 - 1511 م) (148). وفرض علماء الدين نوعية العلاقات مع المجموعات الاباضية في منطقة الشمال الافريقي فاستجاب يونس بن تعاريت لطلب وادي ميزاب القاضي ببحث الميزابيين الاباضية عن عالم متطوع من جربة للعمل في جهتهم فانتخب لهم تلميذه سعيد بن علي الجربي الخيري (149). ولم تكن للمنظومة الفقهية الإباضية الوهبية معارضة في الداخل فلقد كان آل السمومني يتولون جانب الحكم ويشارك علماء الدين والفقهاء في تسيير الشؤون الإدارية والسياسية للجزيرة واقتصرت المعارضة الفقهية على الإباضية المستاوة من الخارج.
جميع المؤسسات
ولم تصل المنظومة الفقهية السنية بجربة آنذاك إلى مستوى منافسة الإباضية لأنها ارتبطت باقليات سكانية ومتذيلة إلى المراكز الفقهية المالكية
345