إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

والحنفية خارج الجزيرة (150). وبدأت مظاهر التناقضات الداخلية تتسرب إلى المنظومة الفقهية الإباضية بداية من أواخر القرن 9 ومطلع القرن 10 هـ (15 - 16 م) وعبر الشماخي عن ذلك بقوله: ولم أجد مكانا حين الوضع لتشتت البال وتعذر الأحوال لأسباب كثيرة غير قليلة من تفاقم الفتن في البلاد وشدّة القحط وتزلزل العباد وعنا أهل الفساد وكثرة الشكوى وقلة السواد (كذا) (151).

فقد انعكس تدخل رياس البحر الأتراك واتخاذهم من جربة مركزا للقرصنة على الانسجام الداخلي للمنظومة الفقهية الإباضية فاحدث ذلك التدخل تباينا في مصالح العائلات التي ينتمي إليها أعيان جربة وكان لذلك بدوره انعكاس على العائلات العلمية وستتفاقم هذه الظاهرة أثناء تدخل باشوات طرابلس في الجزيرة وخاصة بعد مقتل داود بن ابراهيم التلاتي وستتبلور تلك التناقضات على المستوى الفقهي في عهد مشيخة آل بن جلود.

ب مرحلة آل بن جلود:

نقسم علماء الدين الإباضية في جربة خلال مشيخة آل بن جلود 997 - 1172 هـ (1588 ـ 1759 م) اعتبارا لإنتاجهم الفقهي وموقعهم من المنظومة الفكرية الإباضية إلى ثلاثة أصناف:

- الصنف الأول:

تمثل هذا الصنف في علماء الدين الذين اعتمد عليهم آل بن جلود وشاركوهم في إدارة الشؤون السياسية والاجتماعية لمشيختهم واشتمل على فقهاء عائلة اليونسي فلقد شغل هؤلاء كتابا وعدولا واستشار مشايخ آل بن جلود فقهاء اليونسي في المسائل الدينية وأخذوا برأيهم في المسائل الفقهية وجعلوهم خواصالهم (152).

ومثل فقهاء اليونسي التفكير الإباضي الرسمي اذ كانت غايتهم تبرير سلطة آل بن جلود وأظفوا على حكمهم شرعية دينية ومحلية خاصة وأصبح مشايخ ابن جلود أنذاك القادة المحليين الحقيقيين إذ بقوا محافظين على حريتهم إزاء سلطة الأتراك العثمانيين رغم تعاونهم الفعلي معهم وامتازت فترتهم بنوع من النفوذ الشخصي والاستبداد على أهل الجزيرة.

346