إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الصنف الثاني: كان هذا الصنف أوفر عددا من الموالين لآل بن جلود ويمكن أن يمثلهم عبد الله السدو يكشي المتوفي في سنة 1068 هـ (= 1658 م) وقد امتاز انتاجه الفقهي بالحواشي على كتب الإباضية وتمثل في الشروح وتحقيق المؤلفات التي انجزت في عهد السمومني) وقبلهم (تماما مثلما كان الأمر بالنسبة إلى تلميذه محمد بن عمر بن أبي ستة الذي رحل إلى مصر بعد أن حفظ القرآن بجربة وبقي هناك 28 سنة من 1040 إلى 1068 هـ (= 1630 - 1658 م) ثم استقر بالجزيرة وكانت له حلقات دروس في سدويكش وقلالة وغيزن وغيرها وانعقدت أهم مجالسه بمسجد بني لاكين وعرف بأهمية حواشيه على جل كتب الإباضية وقارن فيها بين مختلف أراء علمائها وبين آراء علماء الإسلام عامة فاشتهر بالشيخ المحشي (153). واهتم عبد الله السدويكشي أيضا بعلم الكلام حيث نقرأ في ترجمته: «وله أجوبة في النوازل والأحكام العديدة في جميع الفنون خصوصا علم الكلام فإن له فيه اليد العليا وبحر في أصوله وفروعه (154).

-

خلال

شغل السدوكشي وتلميذه الشيخ المحشي وظائف عديدة منها التدريس والقضاء فكان لعبد الله السدويكشي مجلس لتدريس العلم والحكم بين المتخاصمين بمسجد بن لاكين بحومة غيزن حيث يجتمع إليه فقهاء الجزيرة وعلماؤها (155). وتولى رئاسة مجلس العزابة. وتمسك هؤلاء الفقهاء من انتاجهم الفقهي والكلامي بالمؤسسات المحلية ذات الطابع الجماعي والمتمثلة في نظام العزابة ورفضوا انفراد آل بن جلود بالنفوذ والاستبداد بالسلطة وعدم اخذهم بأوامر مشايخ العلم شأن آل السمومني من قبل وتجسد صراع هؤلاء الفقهاء مع فقهاء اليونسي وآل ابن جلود على المستوى الديني في مسألة صلاة الجمعة وعلى المستوى السياسي في معاملة آل بن جلود المميزة لعبد الله السدويكشي أولا: أمر موسى بن سعيد البجلودي الفقهاء أن يصلوا الجمعة في مسجد الشيخ بسوق جربة لأول مرّة في سنة 1079 هـ (= 1668 ـ 1669 م) وتم له ذلك بعد تسعة أشهر من وفاة سليمان بن عبد الله ابن أبي زيد الصدغياني وكان مدرسا في مسجد بني لاكين ومدراجن وله طلبة كثيرون (156) واعتمد موسى بن جلود على فقهاء عائلة اليونسي لتطبيق أمره (157). فيما عارضه فقهاء الإباضية شأن صلاة الجمعة العديد من الرسائل ذكر بن تعاريت في ترجمته لعبد

وألفوا في:

347