إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

الله السد ويكشى واحدة منها في قوله: ورأيت له رسالة في حكم صلاة الجمعة وشروطها أراد بها الرد على شيخ المخالفين بن ابراهم في عزابتنا في تركهم إياها (158). وتحولت معارضة فقهاء الإباضية لسياسة آل بن جلود الى خلاف سياسي من خلال الصراع بين عبد الله السدو يكشي من جهة وآل بن جلود واليونسيين من جهة ثانية فلقد أمر بن جلود السدويكشى بلبس زي خاص يتمثل في «طاقية» بيضاء من القماش مثل الأطفال ليتميز بها في البلاد (159) وأصبح بذلك رمز المعارضة السلطة الدينية للسلطة الزمنية في الجزيرة. فنشأت في عهد مشيخة آل بن جلود معارضة فقهية وسياسية ميزت فترتهم عن فترة آل السمومني ونتجت عن الشبهة التي كانت في بن جلود من جراء علاقتهم بسلطة الأتراك العثمانيين و ما امتاز به حكمهم من استبداد وتنكر لسلطة علماء الدين والامتثال لأوامرهم. وضاعفت معارضة فقهاء الإباضية الوهبية هذه معارضة أهل مستاوة لآل بن جلود وكذلك معارضة المجموعة المالكية لهم.

ت مرحلة القياد:

لم تعد جزيرة جربة خلال عهد القياد مدرسة للإباضية مثلما كان شأنها في عهد مشيخة آل السمومني وآل بن جلود (160).

وكاد الانتاج الفقهي الإباضي بجربة لا يذكر فتقلص عدد فقهاء العائلات العلمية التقليدية وضعفت درجات علومهم و يذكر ابن تعاريت في حديثه عن فقهاء ابن يعلي الذين شغلوا في السابق عزابية اولاد بن يعلى وكانوا هم المشهورون بالحومة التي يقطنونها بفضل العلوم التي كانت لهم فيقول لم أعلم فيهم من ينتسب للعلم اي من بني يعلى ولا مشارك فيه الا الفقيه سليمان بن ابي القاسم بن يعلي (161) وكاد فقهاء الإباضية يشغلون وظائف التدريس إذ أصبحت بقية الوظائف في القرن 19 تسند عن طريق الاوامر السلطانية ويشترط فيها تطبيق احكام البايليك الحسيني وانقسمت العائلات الفقهية الاباضية الى ثلاثة أصناف:

الصنف الاول:

أطلقت متون الإخباريين على هذا الصنف من الفقهاء لفظة «العلماء» ويمكن ان مثلهم يوسف بن مهني بن مشيشي من اولاد مشيشي المنتسبين الى حومة

348