إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٦في سنة 1159 هـ (= 1746 م) منصب رئيس مجلس العزابة الأعلى (أو «شيخ الحلقة»)، فتكفل بالاتصال برموز المخزن في الجزيرة وهياكلها فكان له لقاء مع شيخ الزاوية الجمنية المالكية ولقاء آخر مع قايد جربة، وكانت الغاية منها تبرئة ساحة مشايخ الوهبية من اغتيال سعيد بن عبد الرحمان اليونسي من حومة القشعيين المرتد عن المذهب الإباضي (72). وكان شارك في فتوى إهدار دم سعيد اليونسي، إلى جانب رئيس المجلس محمد المصعبي، الشيخ سعيد بن يحي الجادوي، ويؤكد ابن تعاريت ذلك بقوله: ولما ثبت ذلك عنه عند المشايخ أفتى في إهدار دمه الشيخ يوسف بن محمد المصعبي هذا والشيخ سعيد بن يحي الجادوي لطعنه في الدين (73).
الملاحظة الثالثة: ونصت الوثيقة التي نعتمد عليها على أن واحدا من أفراد المشيخ» كان مصعبيّا وهو يوسف بن محمد المصعبي الذي انتقل مع والده من وادي ميزاب إلى جربة واستقر فيها قبل ذلك التاريخ (74) وثلاثة نفوسة من بينهم الشيخ سليمان بن محمد الباروني يذكره ابن تعاريت بقوله: «سليمان بن محمد الباروني الوالغي كان علامة زمانه وله أجوبة في الأحكام وفتاوى (75) وقد يكون من بين أفراد نفوسة أيضا الشيخ عبد الله الجادوي حيث يذكر ابن تعاريت نفسه في ترجمته لعيسى بن أحمد الجادوي قوله: «لا أدري أهو من جربة أم من الجبل (76)، أما بقية أفراد المشيخ) فكانوا من الجربيين ومن أقاليم مختلفة من الجزيرة، نذكر من بينهم أولاد بن منصور من قلالة (7) والورطانيين من تيواجن بإقليم قلالة أيضا (7) والشيخ يوسف الصدغياني (حسب ما تدل عليه نسبته) من إقليم صدغيان وقد يكون علي الشطاح من إقليم قلالة (79).
فاشتملت تركيبة «المشيخ» على أفراد يمثلون القوى الحية بالنسبة إلى الوحدة الجغراسياسية الوهبية.
ونحن لا نستبعد بالاعتماد على الخطية الموظفة على الإباضية الوهبية بين 1159 ـ 1161 هـ (=1746 - 1748 م) أن يكون اختيار أعضاء هيئة «المشيخ» يستجيب إلى جانب الشروط العلمية والدينية إلى مقاييس أخرى تتمثل في ثروة عائلات العزابة المادية أيضا (80).
الملاحظة الرابعة: نؤكد على أن بعض أفراد بيوت العلم» من الجهات تجاوزت نشاطاتهم الأقاليم والحوم التي ينتمون إليها ليرتقي البعض منهم إلى
36