إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

الصنف الثالث:

جسد هذا الصنف من فقهاء الإباضية عمر بن الحاج يحيى. ولئن كنا نجهل تاريخ ميلاده وتاريخ وفاته فإنّنا نعلم أنه كان من طلبة عصر بن تعاريت المتوفى سنة 1289 هـ (= 1872 ـ 1873 م) من طلبه وقتنا. يعرفه ابن تعاريت بقوله وخص بالسياسة واللين على حسب ما تقتضيه الحال وعنده من لين الجانب شيء عظيم (167).

تتلمذ عمر بن الحاج يحي على يد كل من سعيد بن عيسى الباروني وسليمان الجادوي. ولم يتميز بإنتاجه الفقهي بقدر ما تميز بمواقفه من أعوان السلطة المركزية بجربة فكان من المعتدلين ولم يكن مواليا ولا من المعارضين لهم وهو ما يجعله بالفعل أقرب إلى السلطة منه إلى المعارضة. ولم يعد يصنّف فقهاء الإباضية في جربة خلال مرحلة القياد من خلال إنتاجهم الفكري بل من خلال مواقفهم ولم تحدد هذه المواقف تجاه هياكل النفوذ المحلي بل تجاه السلطة المركزية. وتعددت المواقف تجاه البايليك الحسيني مما حدا بابن تعاريت إلى

القول:

و يفسّر تباين المواقف بأسباب عديدة منها الداخلية ومنها الخارجية:

الأسباب الداخلية:

خلال

سعت بعض العائلات الإباضية الى الحفاظ على مكانتها السابقة من التشبث بالمؤسسات التي كان يتحكم فيها أجدادها والاشتغال بالوظائف التي

كانت تسمح بها. فعمل أولاد بومسور على الحصول على إمامة الجامع الكبير كما عمل قاسم ابن صالح المثني هو الآخر على أخذ منصب اوائله في التدريس بمسجدهم الكائن بآجيم (168). واستوجب منهم ذلك قبول أوامر السلطة المركزية وتطبيق أحكامها خشية على أنفسهم منها. وانفردت هذه العائلات بالتصرف في أوقاف تلك المؤسسات الدينية التي لم تعد بيد نظام العزابة وهياكل النفوذ المحلي وخرجوا بها من نمط التنظيم الجماعوي الى الاستبداد بإمكاناتها وثرواتها

العقارية.

350