إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

المنياوي من قبيلة الحمارنة بمارث إحدى مناطق الأعراض. قصد جامع الغرباء

في السوق الكبير (حومة السوق حاليا واستقر فيه وانتصب لبث علوم الفقه المالكي بعد أن أمكن له الحصول على أمر صدر له من باشا طرابلس (192). وكان سيدي حميد قد انتصب لبث علوم الفقه المالكي في الجامع هذا قبل اتصاله بوالي طرابلس وطلبه منه استصدار قرار سلطاني يمكنه من الاستقرار بجامع برزين بجربة فصده عن ذلك جماعة من الإباضية وأطردوه منه بصفته مالكيا فقصد طرابلس لزيارة إبن عمّه وبعدها قام الوالي بتسميته إماما وشيخا للجامع لما أنس فيه من صلاح (193).

ولم تختلف رواية آل المنياوي عن الرواية التي يصرح بها أفراد القبائل المنتشرة في سائر مناطق الإيالة التونسية عندما تعلن عن أصلها وتاريخ اجدادها فلقد درست L.VALENSI هذا الصنف من الروايات على مستوى البلاد وبينت الى أي مدى يمثل خطابها بناء منظما يبرهن عن بحث اصحابها عن شرعية الإقامة في المناطق التي استقروا بها واستنتجت L.VALENSI أن حركة الهجرة التي قامت بها تلك القبائل والتي ترتب عنها حق تملك الارض كانت أساس الشرعية (194). ولاحظت JDAKHLIA من جهتها اثناء دراستها لمنطقة الجريد إلى إي مدى كان الجريدية» يرفضون الانتماء إلى أصول محلية وبالتالي عدم إعلانهم عن تجدّرهم في المنطقة ويواصل هؤلاء إلى اليوم التصريح بحداثة استقرارهم في منطقتهم. ونجد الأمر نفسه لا فقط مع آل المنياوي بل مع العديد من العائلات المالكية التي تستقر في جربة إلى اليوم وهو أمر متواتر في كثير من المناطق الأخرى من البلاد التونسية (نجد) امتدادا لهذه الظاهرة إلى يومنا

هذا).

(195)

ولم يعلن المالكية الأوائل الذين استقروا بجربة عن تأسيس جدهم الذي يرجعون إليه لقرية حومة السوق واختلف ذلك الأمر عما كان يعلنه غيرهم من المالكية المقيمين في مناطق أخرى من البلاد. فلقد كانت كل قبيلة هناك ترجع بناء القرية التي تقيم فيها إلى الجدّ الأول للقبيلة فأحدث سيدي صالح الحميري الجد الأول لقبيلة جهنية قرية جهيم إحدى القرى المجاورة لمدينة توزر وهاجرت قبيلته من اليمن إلى القرية المحدثة وأطلق عليها اسم جهينا أولا ثم تغير اسمها إلى جهيم في اللغة المتداولة واستقر سيدي صالح في توزر فيما توقف واحد من

357