إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨إخوته في قابس وآخر في الساحل (196) ولم نتمكن من تحديد تاريخ تأسيس مسجد تاوريت الذي ينسب إلى الحومة التي يقع فيها والتي كانت تابعة آنذاك إلى إقليم صدغيان ولا من تحديد مؤسسه ولم يكن أي أحد من المالكية قد أعلن عن تأسيسه لجامع «الغرباء» الذي يقع في السوق الكبير ويمكن أن نفسر ذلك على أساس أن المالكية كانوا يستمدون شرعية استقرارهم في جربة وحق تملك الارض فيها من الهجرة و من حماية السلطة المركزية لهم من جهة ثانية وبقوا يحتفظون تبعا لذلك برواية تحول الجامع من المجموعة الإباضية إلى الفئة المالكية.
ومجمل القول كانت للرواية المالكية المتعلقة بدخول مذهبها إلى جربة مستويان، أولا: اكتفى أفراد المالكية وعائلاتهم بالبحث على شرعية الاستقرار في الجزيرة بالنسبة إلى بقية المجموعات المحلية الموجودة معها في الجهة. وثانيا: بحث آل المنياوي عن شرعية خاصة يتعاقب بموجبها أفراد عائلتهم على مؤسسة إمامة جامع الغرباء على مستوى المجموعة المالكية نفسها. وظهروا بمظهر الأجدر على أساس أن لا أحد سبقهم في إدخال المالكية إلى الجزيرة.
ت الرواية الإباضية لدخول المالكية إلى جربة:
تتفق الرواية الإباضية مع الرواية المالكية حول بداية دخول التفكير المذهبي المالكي إلى جربة حيث يشير الشيخ سعيد بن أيوب الباروني في منظومة سبق ذكرها قد تكون ترجع إلى حوالي نصف القرن 11 هـ (= 17 م) إلى إنتقال جامع الغرباء من الإباضية إلى المالكية (197). وتربط هذه الرواية بناء جامع الغرباء بالإباضية وخاصة بشيخ جربة صالح السمومني وهو أحد شيوخ جربة في القرن 10 هـ (= 16 م) (198) وهي رواية مخالفة لما تثبته وثيقة عظوم التي كنا أشرنا إليها والتي تورد أن إنتقال الجامع من الإباضية إلى المالكية كان قد تم فعلا من الناحية التاريخية في العهد الحفصي إن لم يكن قبل ذلك وتنسى» الذاكرة الإباضية من خلال اخبارييها الشماخي والحيلاتي … ) وإلى اليوم حضور «المخالفين» من المالكية في الجهة قبل القرن 10 هـ (= 16 م). فتسحب منهم صفة التجذر في الجزيرة وبالتالي شرعية الوجود السياسي والإداري الخ … وممارسه النفوذ في
الجهة.
358