إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٧المشاركة في مجلس العزابة الأعلى وترؤسها، ويمثل محمد بن عمر بن أبي ستة أنموذجا لذلك، فلقد أسندت إليه مهمة رئاسة الحلقة وكذلك وظيفة التدريس في مجالس علمية بمساجد عديدة في جربة.
ومحمد بن عمر بن أبي ستة هو محمد بن عمر بن أبي ستة القصبي السدويكشي المعروف بالمحشى، نظرا لتحقيقاته ولما كان له من حواش وتعاليق عديدة (81)، درس في مصر ومكث بها 28 سنة يتعلم حتى نال غرضه في جميع العلوم واشتهر عند علماء مصر … ونعتوه بالبدر، فصار معروفا به، فإذا أطلقت كلمة بدر لا تنصرف إلا إليه» (82). رجع إلى جربة سنة 1068 هـ (= 1657_1658) (83)، وكانت له ثلاثة مجالس علمية، وهي مجلس بمسجد القصبين بقلالة، ومجلس بمسجده المشهور بمسجد أبي ستة بورسيغن ومجلس بني لاكين بحومة غيزن وهو أعظمها حيث يحضر غالب مشايخ الجزيرة وفقهائها وطلبتها يصلي بهم الظهر ويبدأ في الدرس إلى صلاة العصر وبعدها يجلس للحكم بين الناس» (84). وترأس محمد بن أبي ستة مجلس العزابة الأعلى بعد وفاة شيخه عبد الله بن سعيد السدويكشي، وكان يجمع فيه سائر مشايخ الجزيرة إذا حدث أمر هام يتعلق بمصالح البلاد بجربة (85)، وتوفي محمد بن أبي ستة في سنة 1087 هـ
• (86) (p 1679_1678=)
(87)
وتفيد الوثائق المحلية أن مشايخ الأقاليم كانوا يشاركون في النشاط السياسي العام والهيئات العليا الإباضية، ولئن لم يتول أي فرد من أفراد عائلة بن منصور وظيفة «شيخ الحلقة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى أولاد أبي ستة واكتفوا بالاشتغال بالمؤسسات داخل المساجد التابعة لإقليم قلالة وبمجالس العلم هناك، إلا أن الشيخ يحي القلالي شارك في هيئة العزابة العليا في سنة 1161 هـ (1748 م)، وفي مداولات مجالسها وقراراتها الخاصة بصراع الإباضية الوهبية مع المرتدين منهم من الموالين للمالكية حول مؤسسة إمامة جامع تاجديت (88)، وشارك يحي القلالي في قرار إهدار دم سعيد بن عبد الرحمان اليونسي آنذاك (89)، وتحمل أولاد ابن منصور عزابة قلالة، تبعا لذلك، جانباً من الخطية التي سلطت على عزابة الوهبية ونفوسة وعامة الناس الذين يعطون السنوية دون مستاوة إثر أحداث جامع تاجديت (90). وتفيد نسبة الخطية الموظفة على عزابة الأقاليم والبالغة 32 % من جملة الخطية أنهم كانوا يحظون بقاعدة
37