إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

الأداء على قومهما (202) وهو الأمر الذي سيتواصل

لاستخلاص ما وضع من العمل به على امتداد القرن 16 والقرن 17.

ولئن لعبت هجرة «الغرباء» من المالكية «العرب» دورا هاما في تشريع حقهم في امتلاك الأرض في جربة خلال القرن 16 إلا أن حضورهم بجربة كان محتشما نظرا لقلة عددهم مقارنة بعدد الإباضية وبقي حضورهم بها لا يتعدى منطقة السوق الكبير المركز الإداري والسياسي للعثمانيين ودون تحقيق الهيمنة الحقيقية على الواقع السياسي والاجتماعي في الجزيرة على امتداد القرنين 16 و 17. لكن هل سيستمر وجود المالكية خلال القرن 17 وخاصة القرن 18 على نفس الشاكلة وفي نفس المستوى أم سيتطور الواقع السياسي والاجتماعي للمالكية في جربة حيث الهيمنة الإباضية؟

(2) الحمارنة رواد المالكية بجربة: 1552 - 1675

تبدأ هذه المرحلة من تاريخ ضمّ الأتراك جربة إلى طرابلس سنة 1552 (إلى غاية الاستقرار على حساب الإسبان والهياكل المحلية. وكان لدرغوث باشا الدور الهام في حث الإدارة العثمانية على تبنيها وتنتهي قبيل تدخل مراد باي

(1664 - 1675) لإقامة المدرسة المرادية بالجزيرة سنة (1674 - 1675). ونحن نتساءل كيف أصبح وزن المالكية انذاك وما هو موقف الإباضية من «غربائها وكيف دعم نفوذ الدايات والبايات المراديين الحضور المالكي وما هي الآليات الأكثر فاعلية في تغيير التفكير المالكي وما هي المؤسسات المحدثة للارتقاء بالمالكية إلى مستوى التنظيم الديني والسياسي بالتوازي مع التنظيمات المحلية وماهي الامتيازات المسندة إلى فئة «الغرباء» وأبعادها؟

(أ) الإباضية والغرباء» المالكية:

لم يعتبر الإخباريون الإباضية الأخبار المتعلقة بسكان جربة المالكية من عيون الأخبار وأرواحها لأن الظاهرة المالكية لم تبلغ بعد مرحلة المشاركة في الحياة السياسية ومنافسة الهياكل المحلية الإباضية (203) وبقيت مواجهة الإباضية للمالكية لا تعني المجموعة المالكية المقيمة بجربة بل تتجاوز المجال الجغرافي للجزيرة لتتجسد في شكل ردود وأجوبة لمشايخ الإباضية على التهجمات التي توجه لهم من هنا وهناك وتخص القضايا العقدية الخلافية ولم تكن تلك الردود

360