إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٦١رهينة أجوبة إباضية جربة بل اهتم بها مشايخ جربة وغيرهم من مناطق الإباضية الأخرى. ونذكر من ذلك رد أبي العباس أحمد الشماخي المتوفى سنة 928 هـ (1521 - 1522 م) وكان من علماء الجزيرة على رسالة صولة بن ابراهيم الغدامسي نسبة إلى بلده غدامس تهجم فيها على الإباضية الوهبية (204). وبين أبو مهدي عيسى بن اسماعيل من جهته المتوفي في سنة 971 هـ (= 1564 م) (وكان من عرش أولاد نائل ونشأ على المذهب الملكي ثم تحول إلى الإباضية فصار من أعلامها في ردّه على البهلولي فضائل المذهب الإباضي واسبقيته التاريخية (205).
وتمحورت المسائل المطروحة بين مشايخ الإباضية وعلماء الدين وفقهاء المالكية حول القضايا الفقهية وتعلقت مسائل أخرى بأصول الدين مثل استحالة الرؤية وخلق القرآن وغيرها (206) ويعكس هذا الشكل من المواجهة صراعا بين مذهب المالكية الذي تحوّل إلى طور السيادة في إفريقية (207) ومذهب الإباضية الذي ما فتئ يفقد مواقع له في نفس المنطقة مثل مدينة غدامس (في ليبيا اليوم) واقتصر على أقليات متفرقة ومعزولة من بينها المجموعات المحلية بجربة. فاستمرت الأخطار المحدقة بإباضية جربة مثلما كان الأمر في العهد الحفصي) مصدرها المالكية في الخارج أكثر منها المالكية في الداخل. فبقيت المجموعة المالكية المقيمة بجربة - رغم ما كانت تستمده من دعم من هياكل المخزن زمن الحفصيين أو من قبل الأتراك ـ متأخرة من حيث تنظيمها الاجتماعي والسياسي مقارنة بما كسبه العثمانيون من قوة عسكرية وسياسية في الجزيرة الأمر الذي جعلهم يفرضون هيمنتهم على الوحدات الإباضية المحلية.
ب المخزن وعلماء المالكية
عثرنا على وثائق تارخية هامة وهي عبارة عن أوامر صادرة لأصحابها من باشوات طرابلس أو من دايات تونس وباياتها المراديين أسندت إلى الفقهاء الذين اعتمد عليهم الأتراك العثمانيون لتولي وظائف مخزنية في جربة في عهدهم مقابل حصولهم على امتيازات عديدة (208).
وأطلقت السلطة على هؤلاء لفظة أولادنا وأطلقت على الوثيقة الواحدة من تلك الأوامر ألفاظا عديدة منها ظهير» بمعنى معين وخطاب» و «تقديم»
361