إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

وترفق نص التعيين بنعوت مختلفة منها «كريم» و واضح» و «جسيم» و «مبارك» وعميم وغيرها وكانت السلطة تبحث من خلال ذلك اعطاءها القوة الإدارية والسياسية المرجوّة التي تجعلها نافذة وفاعلة وجعلها نصوصاً مطاعة من قبل مختلف الفئات الاجتماعية (209).

فقد عين الأتراك في سنة 1003 هـ (= 1594 - 1595 م) على رأس مؤسسة جامع الغرباء سيدي أحمد بن الشيخ سيدي حميد بن الشيخ سيدي أحمد المني ليتولى حبسه بالإمامة والخدمة وغير ذلك مما هو راجع إلى الجامع» وأسندت له في الوقت ذاته مؤسسة الفتوى بجزيرة جربة وغيرها من عمالة طرابلس وأوطان الجريد والجبال وقابس على عادة أبيه المعروفة (210). فاجتمعت مؤسسة

الإمامة والفتوى في شخص واحد وفي مقر واحد وهو جامع الغرباء (211) وهو يدل على أن المالكية لم تخرج بعد من الجامع الذي ترجع إليه.

ما

وأطلقت وثيقة التعيين على سيدي أحمد نعوتا وألقابا مختلفة وهي «الأجل بمعنى المبجل و «الأكمل» وتفيد التفضيل والأمثل» يقال «أمثل القوم» وتفيد صيغة أفعل التفضيل كما أطلقت عليه لفظة الأثيل) وتعني النبل ومن كان ذا أصل كريم وهي نعوت تدل على نظرة اجتماعية قوامها سلم تفاضلي هو غير سلم القيم السائد في الجزيرة والذي تعتمده الإباضية في نظرتهم إلى سكان جربة (212) وكانت السلطة المركزية تسعى إلى أن تجعل من فقهاء المالكية ومن «الغرباء» مركز سكان جربة لأنها تعتمد عليهم في تعيين أعوانها وموظفيها فيما تعتبر بقية سكانها أطرافا لنظامها الاجتماعي والسياسي.

واعتبر سيدي أحمد المني أو المنياوي أحد أركان المركز في النظرة الرسمية ضمن استراتيجية ترمي إلى تحقيق تفوق لسلم القيم الاجتماعي المخزني على مثيله الإباضي الذي كان سائدا آنذاك

كان

وأسندت سلطة طرابلس وظيفة فتوى جربة وإمامة جامع الغرباء إلى من «فقيها» و «عالما» و «وليا صالحا». ولئن يشترك المالكية والأباضية في مدلول

«الفقيه» و «العالم» إلا أنهما يختلفان فيما يخص مدلول «الولي الصالح:

فيعني الولي الصالح في المفهوم الإباضي العارف بالله تعالى قدر الممكن للبشر المواظب على الطاعة المتجنب المعصية المعرض عن الانهماك

362