إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣يوق
وقظ
في اللذات والشهوات (213) ويعني الولي الصالح في المفهوم المالكي رسول من سنة الغفلة وهو من ورثة النبي يذكّر الخلق ويردهم إلى الحق. واقترن الولي بالكرامات والكرامة أمر خارق يظهر على يد الولي مقرون بالطاعة والعرفان بلا دعوى نبوة دون العاديات كالخسوفات ودون السحر والكهانة لأنها
كفر والشعوذة … وحكم الكرامة الجواز والوقوع عند أهل السنة (214). ويفهم من هذا الإختلاف أن الولي عند الإباضية يعيش لنفسه ولا دخل له في حياة الناس في حين يكون لدى المالكية صاحب رسالة تحدد حالة المجموعة وهو واسطة بين المقدس والمدنس يمثل الحق والنبي والحاكم فهو اذن أحد العناصر الأساسية لا لتاريخ المجموعة فقط بل يمكن أن تعول عليه السلطة في نظامها السياسي والاجتماعي.
وأصبحت مؤسسة جامع الغرباء خلال العهد العثماني بجربة متميزة لأنها جمعت بين الوظيفة الدينية الإمام) والتعليمية (الفقيه والعالم) والتشريعية (مقر مفتي جربة) ومؤسسه بركه (مقر ولي صالح وبذلك راهن العثمانيون على تطوير إحدى المؤسسات الحفصية من خلال تعدد اختصاصاتها لكسبها مزيد الإشعاع فيما يخص المذهب المالكي في محيط إباضي، فأصبحت تتعايش في جربة مؤسسات مذهبية دينية مختلفة يستمد بعضها قوته من هياكل النفوذ المحلي في
الداخل والأخرى تستمدها من هياكل النفوذ المركزي لكن من الخارج. ولم يكن الدعم الخارجي الذي حصلت عليه المؤسسات الدينية المالكية صادرا عن المجتمع المدني وأعيانه من علماء الدين بل عن هياكل المخزن فقد امتازت الفترة بالركود الثقافي ووجدها أحد العلماء القادم من بلاد الروم في أوائل المائة الحادية عشر على أيام عثمان داي تونس خاوية من العلم» رغم وجود بعض العائلات الدينية الكبيرة مثل الرصاع والقلشاني … في تونس وعظوم في القيروان والفراتي في صفاقس واستفادت المالكية في جربة على العكس من حضور الرموز العسكرية للمخزن العاملة بها في ظرف كانت فيه السلطة المحلية التي يمسك بها نظام العزابة وآل السمومني ثم آل بن جلود على غاية من القوة. وكانت الهياكل العسكرية ضمانا لأمن سكان جربة المالكية (216) وكان أهل جربة يعتبرونها رمزا لاستبداد تركيا وكان بعض شيوخهم يشتكون منها للمسيحيين ويطلبون منهم مناصرتهم لإنقاذهم منها (217) ومنذ هذه الفترة من
من
ذلك
(215)
363