إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٨اقتصادية هامة مقارنة بالإمكانات الاقتصادية لبقية الفئات الاجتماعية التي ينتسبون إليها في داخل جربة. وتفيد دفاتر العشر الراجعة إلى النصف الثاني من القرن 19 أن ثروة أولاد ابن منصور العقارية بلغت في سنة 1285 هـ: 50،11 خروبة الماشية موزعة بين 6 ملكيات عقارية
1: (1869 - 1868=)
خاصة (91)، وكانت آنذاك ثروة هامة.
ويلخص سليمان الحيلاتي اجتماعات مجالس العلم والحكم في مختلف مستوياتها بقوله: «تجدهم مع غزارة علمهم وجلالة قدرهم لا يستغنون عن بعضهم … إذا نزل بهم أمرهم أو غيره (كذا) يجتمعون على أكبرهم ويوقرونه ويلتمسون منه الرأي والمخرج مما همهم وهذا دأبهم» (92).
ث تطور هياكل النفوذ السياسية والدينية في القرنين 18 و 19 لاحظنا إذن أن فرحات الجعبيري لم يدرس في نهاية الأمر سوى هيئة المشيخ) من نظام العزابة لدى الإباضية الوهبية بجربة، ويذهب إلى القول إن ذلك النظام انتهى مع وفاة الشيخ أمحمد المصعبي سنة 1207 هـ (= 1792_1793 م) (93)، أي خمسة وثلاثون سنة بعد نهاية حكم العائلات في الجزيرة (آل السمومني وآل ابن جلود).
ونحن نعتقد أن المؤسسات الدينية السياسية العليا لنظام العزابة المتمثلة في هيئة «المشيخ» والمؤسسات التابعة لها في مستوى الأقاليم وحوم جربة قد انتهى أمرها كمؤسسة نفوذ إداري وسياسي داخل المجموعات السكانية الإباضية المحلية بداية من سنة 1161 هـ (= 1748 م) أي إحدى عشرة سنة قبل نهاية
حكم العائلات في عهد علي باشا. ونرجع هذا الأمر إلى الأسباب التالية:
لم يعد يوجد بعد سنة (1161 هـ (= 1748 م) أي أثر لتلك المؤسسات الدينية السياسية لنظام العزابة في الوثائق التاريخية الوهبية المحلية، وتكفل بالدفاع عن مصالح أهل الجزيرة الإباضية بعض مشايخ العلم بصفتهم الشخصية، من بينهم الشيخ يوسف بن محمد المصعبي الذي ترأس حلقة العزابة قبل سنة 1161 هـ (1748 م) والمتوفى سنة 1188 هـ (=1774 - 1775 م)، فبعث برسالة إلى طرابلس في سنة 1169 هـ (1755 - 1756 م) بين فيها عقيدة الإباضية (94). فاتخذ دفاع مشايخ العلم في جربة على الإباضية عموما وإباضية جربة بشكل خاص شكل الرجوع إلى المسائل الدينية وهو أحد أشكال مقاومة الزوال السياسي.
38