إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣فيما
بينهم
منهم
مدينة طرابلس إبان حملة بيدرو نافارو المسيحية الكبيرة على طرابلس سنة 915 هـ (= 1509 ـ 1510 م) وقد رسى بيدرو بأسطوله في الجزيرة بعد أن أمكن له احتلالها خلال نفس السنة. فاجتمع رؤساء السفن عند رئيس البلد» وتعاهدوا أن يسافروا إلى الغرب مجتمعين ولا يفترقوا حتى لا يجد النصارى لأي سفينة من سفنهم سبيلا إلى أن يصلوا إلى مدينة طرابلس وتعهدوا على أن يدفع كل مخالف للاتفاق معلوما يؤدّيه إلى رئيس البلد (256) فأضيف إلى تقلص انشطة أهل جربة التجارية النزيف الهائل في المصاريف الذي تسببت لهم فيها الحروب وغلاء الأسعار والآفات الطبيعية على امتداد القرن 16 ومطلع القرن 17. ونشطت بداية من أوائل القرن 17 وخاصة بداية من عهد يوسف داي ديناميكية الاقتصاد الجربي في المستويين التجاري والفلاحي على غرار ما حصل في عديد المناطق الأخرى المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط. فلم تكن أوضاع الجزيرة منعزلة عن أوضاع الأيالة التونسية عامة. فلقد لعب اليهود والأندلسيون إلى جانب كبار الدولة مثل يوسف داي نفسه دورا هاما في تفتح البلاد الاقتصادي والتجاري على الأطراف الأروبية بداية من العشرينات وخاصة الثلاثينات من القرن 17 فيما واصل تجار جربة وأهلها انشطتهم في اتجاه الشرق خلال القرن 17 والقرن الذي يليه (257). ولم تستفد المناطق الداخلية بشكل عام ومنطقة الأعراض خاصة من تحولات الثلاثينات من القرن 17 م. ولم تدرّ عليها أنشطة القرصنة والتجارة نفس النفع الذي حصل للمناطق الساحلية وخاصة جربة بحكم موقعها الجغرافي وحركية أهلها المتصلة بالبحر.
وكان لهذا التباين بين مناطق ساحلية تفوق ديناميكية أهلها الاقتصادية مستوى نموهم السكني ومناطق داخلية بقيت تعيش على نشاطات الأرض واستغلال المراعي لكنها متقدمة من حيث عدد سكانها تأثير في خلق حركة هجرة من الداخل والأعراض إلى الساحل وجربة فوجد فقراء الحمارنة ومثقفوها أنفسهم معنين بالهجرة إلى الجزيرة أكثر من غيرهم لقربهم منها وتحالفهم مع
السلطة التي تبسط نفوذها عليهم.
الأسباب السياسية
ركز الأتراك العثمانيون في جربة جهودهم بين سنة 1552 وإلى نهاية القرن 16 وبداية القرن 17 على المحافظة على الأمن وجمع الضرائب من أهلها. وكذا
373