إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

كان

(259)

وكانت

كان الشأن بالنسبة إلى بقية مناطق الشمال الإفريقي الخاضعة لنفوذهم. ولئن أمكن لهم إرساء آلة إدارية مناسبة في جهات عديدة من الإيالات الغربية التابعة لهم إلا أن أهل جربة الإباضية من فقهاء وأعيان لم يمكنوهم من ذلك ولم يشاركوهم جهازهم الإداري مثلما فعل أعيان المالكية خارج جربة (258) فتعاون فقهاء المالكية المحليون في جهات عديدة مع فقهاء الحنفية وفرضوا أنفسهم عن طريق علمهم فشغل بعض الأفاقيين في تونس العاصمة وظائف هامة ضمن ما يسمح به الجهاز الإداري للأتراك العثمانيين من حراك اجتماعي) للإباضية في جربة أجهزتهم الإدارية والسياسية والدينية الخاصة بهم فلم يخضع أهلها إلى سلطة الأتراك إلى حد مطلع القرن 17 م الا على المستويين العسكري والجبائي. وسعى أتراك طرابلس ثم أتراك تونس إلى إحياء وتكييف المؤسسات المالكية التي كان يعتمد عليها الحفصيون من قبل وفقا للظروف المحدثة في عهدهم ولمتطلبات سياستهم في الجزيرة. وكانت هياكل النفوذ المحلية قد أوقفت العمل بالعديد منها عقب نهاية عهد أبي عمر و عثمان وإستقلال جربة عن النفوذ المركزي بتونس بداية من سنة 1488 وعلى امتداد النصف الأول من القرن 16 (260). وتمثلت المالكية بعد سنة 1551 في اقلية تقيم في الجزيرة حيث كان السوق الكبير مركزها فيما استمر «العرب» يدخلون إليها أيام الأسواق ويخرجون منها حال انتهاء قضاء شؤونهم منها وأمكن للأتراك العثمانيين إحياء العديد من المؤسسات المالكية الحفصية

(262)

(261) |

بداية من عهد يوسف داي واحدثوا موسسات أخرى فانشؤوا هيئة «الجماعة» لمزيد تنظيم المالكية داخل جامع الغرباء تزعمها الشيخ سيدي يحي بن حميد المني وكان إمام الجامع عين بأمر سلطاني في سنة 1070 هـ (= 1659 - 1660 م وشملت الفقراء والمؤذنين وخدام الجامع وهم الفقيه «القاري» سيدي بنور وأولاد المرابط محمد الرياني والفقير علي الرحيبي ومحمد الغربي الطرابلسي ومحمد الزليطني وعمر الرحيبي وابراهيم الرحيبي والحصادي ونصر الرياني وعبد الرحمان التاجوري (263) والتزمت هذه الهيئة بالدعاء للسلطة صريح الدعاء وقراءة الفاتحة في سائر الأوقات في الجامع وبذلك تتكفل هذه الهيئة

بتشريع كل الأعمال السياسية التي تصدر عن الدايات في البلاد (264).

374