إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

المجاورة مثل ورغمه وغيرها فلئن كان أهل جربة يدفعون أداءات إلى الدايات فإنهم وجدوا منهم الحماية من قبائل البر الكبير في سنة 1024 هـ (= 1615 م) (268). وأعاد الدايات للنشاط الاقتصادي في جربة حركيته خاصة بعد سنة 1605 وبعد فترة ركود امتدت على كامل القرن 16. فاجتمع إباضية جربة والمالكية فيها حول توجه سياسي واحد يقضي بدعم الدايات بتونس خلال هذه الفترة على حساب القوى السياسية المساندة للباي وهو ما استفادت منه المالكية نفسها بالجزيرة خلال هذه المرحلة ولا سيما الحمارنة.

شهدت فترة الأتراك العثمانيين إذن في جربة بين 1552 و 1674 ـ 1675 تحولات هامة في التفكير المالكي وخاصة على مستوى اكتمال مقوماته كأنموذج ثقافي مختلف عن الأنموذج الثقافي الإباضي الذي كان هو الآخر مكتمل المقومات. ومثل جامع الغرباء خلال هذه المرحلة محور الحياة المالكية وكان رمزا لثقافة المجموعة المنتسبة إلى المذهب المالكي وشجعت إدارة الأتراك كلاً العلماء والمرابطين على الإقامة في جربة واسندت إليهم الضمانات والتشجيعات الكافية قصد إعادة تنظيم الجزيرة ولعبت الرموز العسكرية والإدارية للجهاز المخزني دورا هاما لإنجاح تطور الفكر المالكي خلال تلك المرحلة لكن نحن نتساءل هل كان هذا المد كافيا بالنسبة إلى المراحل اللاحقة؟

من

(3) ابراهيم الجمني مجذر المالكية بجربة: 1674 – 1721

(269)

(270)

اهتم الإخباريون القدامى والمتأخرون من الجربيين و من غير الجربيين) بترجمة شيخ العلم ابراهيم الجمني المالكي واهتمت الحافظة الجماعية في جربة وفي كامل الإيالة التونسية من خلال ترجمته الواردة في الذيل وغيرها بنقل أخباره جيلا بعد جيل حيث يذكر حسين خوجة: «كذا سمعت من الشيخ سيدي الصغير داود ومن لفظه كتبت» (271) وما يزال الناس في جربة يتناقلون أخباره إلى

اليوم.

واعتبره البايات المراديون والحسينيون حليفا لهم ويخدم مصلحتهم فعظموا زاويته بعد وفاته وحتى في حياته كما عظمه العامة من جربة وخارجها فبقي قبره منذ مماته وإلى اليوم يزار ويتبرك به واعتبره بعض الإخباريين المنتمين للمذهب المالكي صاحب سيرة لا تعرف في غير التابعين (272). واعتبره أصحاب المذهب الإباضي في المقابل منافسا لهم بل عدوّا فحاولوا في حياته أن ينالوا من

376