إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

حفيده الشيخ عمر فسجنه ابراهيم الشريف (1702) - 1705) باي تونس بإيعاز منهم وفرض آل بن جلود (المتعاقبون على مشيخة جربة وكانوا من الإباضية)

(273)

على خلفه غرامات باهظة وضايقوا البعض منهم ولا يزال إباضية جربة إلى اليوم يعتبرون قبته الخضراء رمزا للسطلة ولا يعتبرونه منهم بل يمثل بالنسبة إليهم

الآخر». وحري بنا أن نوجه بحثنا لمعرفة ابراهيم الجمني المالكي وما هي المسالك الثقافية التي استعان بها لاقتحام محيط هيمن عليه التفكير المذهبي الإباضي وأبعادها وما هو وزن نتائج التفكير المذهبي المالكي التي أمكن له تحقيقها ومكانتها في عصره؟ وعلينا قبل ذلك ان نبحث في سيرة ابراهيم الجمني الذاتية. أ) سيرة ابراهيم الجمني الذاتية:

ولد ابراهيم الجمني بجمنة قرية من قرى نفزاوة سنة 1037 هـ (= 1627 ـ 1628 م) وتوفي بجربة سنة 1134 هـ (= 1721 م) وامتدت حياته على ما يناهز القرن قضى خمسين سنة الأخيرة منها في مدرسته بالجزيرة (274) وركز بعضهم على نسبه «العربي» فأكد حسين خوجة أنه ينتهي إلى مقداد بن الأسود الكندي (275)، وأشار بعضهم الآخر إلى أن أصل الشيخ يرجع إلى الجديدة قرية من قرى المدينة المشرفة (276) وانتقل جده معين إلى الشمال الإفريقي ونزل جمنة إحدى قرى نفزاوة جنوب شط الجريد بالبلاد التونسية. وينحدر ابراهيم الجمني من أسرة اجتمعت لدى أفرادها الثروة والمعرفة مما أهلهم ليكونوا «أجلة أعيان» في نفزاوة (277) فلقد كان والده عبد الله فقيها صالحا كذلك جده للأب ابراهيم الذي كان على قدم الأفاضل وكذلك جده للأم الشيخ سيدي علي بن حامد (278). وامتلك آباؤه النخيل في بلاده من نفزاوة (279).

الأستاذ

(280)

ورحل ابراهيم الجمني إلى بلاد زواوة قرب الحدود التونسية الجزائرية ومكث بها ست سنوات وأخذ عن علمائها وانتقل إلى مصر بإشارة من سيدي علي الوحيشي ودخلها سنة 1066 هـ (= 1656 م) وأقام بها 9 سنين وتلقى العلم في مصر على مشايخها واجيز في علوم عديدة (281). وأظهر خلال فترة تكوّنه في مصر كرامات تفوق النجوم كثرة وهدى (282).

377