إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

فتواصلت الرحلة العلمية لإبراهيم الجمني على ذلك الأساس 15 سنة

وانتقل بين مركزين علميين الأول بلاد زواوة والثاني مصر وكان غيره من طلبة مختلف المناطق التونسية الريفية يرحل إلى العاصمة تونس لتلقي العلم حيث يصبحون أساتذة مشهورين سواء في تونس ذاتها أو في مناطقهم الأصلية (283). ثم عاد ابراهيم الجمني إلى بلده جمنة بعد أن حمل المعرفة الدينية من المشرق إلى المغرب وتأثر بتأثيرات مغربية ومكث بجمنة ماشاء الله تعالى (284) ثم استقر بزاوية الحمارنة القريبة من بلد قابس لتقرير العلم (285) وانتقل أخيرا إلى جزيرة جربة حيث استقر بها إلى تاريخ وفاته.

وإننا نعتقد أنه دخل الجزيرة بتحريض من قبيلة الحمارنة وأهالي الأعراض نظرا لحاجة من كان يسكن منهم في جربة للدعم والمؤازرة ونظرا لإقامتهم في محيط علمي تقدمت فيه المدرسة الإباضية وتزعم هذه المدرسة في النصف الثاني من القرن 17 في جربة ثلاثة أقطاب من الإباضية وهم عبد الله السدو يكشي توفي بمكة سنة 1068 هـ (= 1657 - 1658 م) والشيخ أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي ستة اشتهر بالمحشى الذي رحل هو الآخر إلى مصر حيث درس و درّس من سنة 1040 إلى سنة 1068 هـ (= 1630 - 1658 م) أي لمدة 28 سنة وظل ينتقل في الجزيرة بين سدويكش وقلالة وغيزن وغيرها وكان يجلس بمسجد بن لاكين للحكم بين الناس وتوفي في سنة 1088 هـ (= 1677 ـ 1678 م) والشيخ سليمان بن أحمد الحيلاتي المتوفي في سنة 1099 هـ (= 1687 - 168 م والذي درس في مدرسة وادي الزبيب (286) فيما بقي تكوين فقهاء الحمارنة المالكية ومرابطيها العاملين لحساب المخزن محدودا فراهنت قبيلة الحمارنة وأهل الأعراض على دعم دخول الشيخ الجمني إلى جربة رغبة منهم في احتلال مزيد المواقع المتميزة في مختلف مجالات النشاط داخل الجزيرة. فلقد تكونت انذاك من بين الحمارنة الموجودين هناك سلالات احتلت وظائف دينية وقضائية وغيرها من بينهم آل المنياوي وآل الزيتوني واستمدت تلك العائلات قوتها من سلطة المراديين ودعمهم لهم. وبقيت مكانة الحمارنة على الرغم من ذلك محدودة إلى ذلك الحين بالنسبة إلى المكانة المتجذرة لبقية الفئات الإباضية. وأصبح إبراهيم الجمني شخصية دينية وكانت سيرته الذاتية مدعمة لهدف الحمارنة وأهل الأعراض وأصبحت ترمز إليه.

378