إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٨٠خلال
وخاصة في الجزيرة فكسب آل المنياوي تنيجة لذلك اشعاعا داخل الفئة المالكية والحنفية بجربة وتنقل الحافظة الجماعية كما يتجلى ذلك من مقديش أن إبراهيم الجمني منع من التدريس في الجامع من قبل إمامه لما وجد فيه من منافسة وخطر بالنسبة إلى آل المنياوي في الداخل (292) وأدى به حرمانه من تلك الوظيفة إلى الإقامة «ماشاء الله ساكنا هو ومن يقرأ عليه في أخواص من جريد (293). فبالإضافة إلى مواجهته إلى آل المنياوي كان أيضا في مواجهة مع إباضية جربة وكان يسعى لدفعهم للارتداد عن مذهبهم وإدخالهم المذهب المالكي و «فتح» عقولهم (294). ولم يكن إبراهيم الجمني ممّن دخل إلى الجزيرة لتولي وظيفة مخزنية معينة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى آل المنياوي وغيرهم إبان العهد العثماني بل جازف في الدخول إليها بصفته الشخصية ولم يكن يسعى من ذلك إلى اختراق النظام الاجتماعي الإباضي السائد في الجزيرة (295) بل كان يسعى إلى خلق نظام اجتماعي جديد يقوّض التركيبة التي تهيمن عليها الفئات الإباضية وايجاد قيم ثقافية هي غير القيم الثقافية الإباضية وإقرار فئات اجتماعية محظوظة جديدة. ووظف إبراهيم الجمني هو الآخر الانتماء الى الأصل «العربي» ليتبوأ المكانة التي كان يرتضيها لنفسه بالنسبة إلى بقية العائلات المكونة للمجتمع الجربي. ولم يرجع بنسبه إلى الساقية الحمراء مثل بقية «العرب» المالكية الذين سبقوه في الاستقرار بجربة من الحمارنة بل إلى الجذور الجغرافية الأولى للعرب أي الجزيرة العربية ذاتها فهو ينتمي إلى الجديدة (16
(296)
ورجع ابراهيم الجمني بنسبه إلى جذور قريبة من الرسول محمد ليلعب دورا تاريخيا متميزا بجربة يؤهله إلى اكتساب مكانة ومنزلة الأعيان في السلّم الاجتماعي للنظام القائم بها على غرار المنزلة التي كان عليها أجداده من قبل وكانوا أجلّة أعيان» (297).
ويتضمن مفهوم «العرب» من الناحية الثقافية الانتماء أولا إلى أحد شعوب الجزيرة العربية ولعبت فكرة النسب المشترك (سواء الحقيقي أو المزعوم) دورا هاما في تماسك القبائل العربية والشعور لدى أفرادها بأصولهم المشتركة (وهو ما يبرّر اهتمامهم بالأنساب حتى قبل الإسلام والانتماء ثانيا إلى من حمل رسالة الإسلام وكان تنزيلها عليهم بلسانهم وأهلهم لاكتساب منزلة خاصة وحملهم مسؤولية نشرها في الخارج والانتماء ثالثا إلى العنصر الذي يمسك بزمام
380