إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

السلطات العليا وهو وضع طبيعي بضوء ظروف تكوين الدولة الإسلامية منذ نشأتها (298).

ولم يكن ابراهيم الجمني أول العرب الذين استقروا في جربة فلقد سبقه كثيرون منهم إلا أنهم اختلفوا عنه في توظيفهم للمفهوم الثقافي للفظة «العرب» نظرا لتباين الظروف التي حفت بوجود كل منهم في الجزيرة ذاتها.

فلقد أرجع أفراد عائلة الباروني أصلهم إلى الجبل الأخضر بعمان» مهد الثقافة الإباضية منذ الفترات الإسلامية الأولى (299) ووظفوا انتماءهم إلى الثقافة العربية من خلال انتسابهم إلى العنصر العربي لتعزيز مكانة البيت الباروني ضمن أمجد بيوتات الفضل والزعامة (300) في المجتمعات القائمة على التفكير الديني الإباضي ووظفوا انتماءهم ذاك لاحتلال منزلة العائلات المحظوظة سواء الراجعة منها للعنصر العربي أو المنتمية إلى العنصر البربري أو العجم عامة ضمن هرم المجتمع الإباضي وأعطوا الأسبقية في الذاكرة العائلية إلى اليوم إلى الجانب الثقافي الديني أولا والجانب الثقافي العربي ثانيا ضمن ثقافة تقوم على عناصر متعددة الثقافات ومكنت ثقافة آل الباروني المزدوجة أفرادها من وظائف ادارية وسياسية ودينية عديدة في جربة الإباضية مثلما تولوا مقاليد الأقاليم بإمامة عمان من بلاد العرب وزنجبار ودار السلام من افريقيا الشرقية ومن منطقة طرابلس وغيرها (301).

وانتسبت العديد من العائلات الأخرى المقيمة في جربة قبل انتصاب ابراهيم الجمني إلى العنصر العربي والى الثقافة العربية ايضا مثل عائلة المنياوي أو الزيتوني أو الحمروني الخ … واقترن أصل تلك العائلات خلافا لآل الباروني بانتماء أفرادها إلى التفكير المذهبي المالكي واكتفت بتحديد أصلها «العربي» من خلال تحديد رواية أصل أفرادها إلى الساقية الحمراء بجنوب المغرب الأقصى وهو المكان الذي جعلت منه الأسطورة منطلقا لانتشار جل عائلات المرابطين وعائلات «الأشراف» خاصة في شرقي منطقة الشمال الإفريقي أي خارج الموقع الجغرافي الأم. ولم ترجع تلك العائلات أصلها إلى الجزيرة العربية موطن الشعوب العربية الأصلية بصفة مباشرة ولم تسع تلك العائلات من خلال إعلانها عن ذلك الانتساب إلا إلى تعزيز مكانة كان يحتلها أفرادها في جربة على حساب الإباضية إذ هي عائلات لم تستقر فيها إلا حديثا أي خلال القرن 16 وخاصة

381