إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢خلال القرن 17. ولم يكن بوسعها توظيف الثقافة العربية والانتماء إلى الأصل العربي لإزاحة ثقافات أخرى مثل الإباضية أو حتى اليهودية فلقد كان تجذرها في جربة حقيقيا فيما لم تكسب تلك العائلات «العربية» بعد الوزن الضروري لمنافسة «الغير» أو «الآخر».
واكتفت هذه العائلات بالانتساب إلى الثقافة العربية لتبرير شرعية وجود أفرادها في جربة والتميز عمّن كان ينتمي إلى الأصل البربري». وأهلهم انتماؤهم العربي والمالكي لكسب امتيازات مختلفة (جبائية واجتماعية وإدارية وسياسية) اسندت لهم من قبل الأتراك العثمانيين.
وكان إبراهيم الجمني رغم انتمائه إلى «العرب» «متجنبا للمناصب بأسرها حتى الإمامة» (302) فلم يصل إماما قط يقدم من حضره ويصلي خلفه» (303) فكانت نظرته تقوم على تفويض الحكم بمستوياته المختلفة إلى سلطة البايليك المرادي كما أنه يعطي للإباضية إمكانية تولي الوظائف على غرار «العرب» شريطة اعتناق المذهب المالكي. كما لم يسع إلى كسب الثروة من خلال استغلاله للانتماء إلى العرب» (304).
وقام مراد باي ابن حمودة باشا ببناء مدرسة لإبراهيم الجمني تنشر العلم وفقا لمذهب المالكي بجربة وبالمنطقة الجنوبية من الإيالة التونسية بشكل عام وتم ذلك بنصح من وكيل الباي وكان من أهل قابس (305) وهو ما يؤكد على هذه العلاقة القائمة انذاك بين جربة والأعراض عموما. وبنيت هذه المدرسة التي عرفت بالمدرسة المرادية في فترة لم يزل اسم ابراهيم الجمني) يسمو وجاهه ينمو (306) سانية التكتيك (307) التي اشتراها مراد باي والتي كنا أشرنا إلى الأوقاف التي حبسها البايات عليها (308) كما كنا أشرنا الى ما منحه حسين باي من
في
امتيازات جبائية للشيخ الجمني
(309)
فتوفرت لإبراهيم الجمني امکانات و تشجيعات سمحت له بأن يتجاوز النظام التعليمي المعتمد في جامع الغرباء والقائم على قراءة القرآن وصريح الدعاء وقراءة الفاتحة في ساير الأوقات بالجامع المذكور» (310) فدرس مختصر الشيخ خليل مثلما كان الشأن في مدارس عديدة من البلاد التي كانت تدرس الرسالة لابن أبي زيد وخاصة المختصر نفسه وهي كتب فقهية قانونية وكانت المواد ذاتها محل عناية من قبل الحنفيين الذين يتلقونها من اساتذة مالكين نظرا لاهتمامهم
382