إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

هم أيضا بالوظائف المخزنية التي يقوم عليها النظام العثماني (31). وكان ابراهيم الجمني يختم المختصر مرتين في كل سنة و يعني ذلك أنه يتخرج على يديه فوجان من الطلبة في السنة الواحدة يسند إلى كل من تخرج منهم وكل من رأى فيه نجابة إجازة تؤهله ليتولى وظائف ادارية ودينية وسياسية مخزنية في الجهة (312). واختلف النظام التعليمي الذي أقره ابراهيم الجمني في جربة بالنسبة إلى مثيله المنتشر في بادية جربة الإباضية. وكان النظام التعليمي الإباضي بأيدي مشايخ الدين الإباضية ونظام العزابة وكان مقتصرا على الطلبة الإباضية ويمكن من كان مؤهلا منهم ليحتل وظائف مختلفة ضمن النظام الإداري والسياسي المحلي وكانت الهياكل الإباضية ضامنة لتوظيف من يقر له بالنجاح والأهلية والتفوق. وكان النظام التعليمي المالكي الذي أحدثه إبراهيم الجمني في الجزيرة مختلفا من حيث طرق العمل والنتائج فكان يقدم للمتفوقين من الطلبة شهائد تمكنهم من اقتحام الوظائف الإدارية والسياسية التي توفرها سلطة المراديين ثم الحسنيين ويسمح بها النظام المخزني. وذكر حسين خوجة ترجمة إبراهيم الجمني في تقديمه لقائمة من العلماء ترجع إلى مطلع القرن 18 وضمت حوالي 180 عالما موزعين على مراكز علمية مختلفة من الإيالة التونسية (313).

ولم يهتم إلا بذكر العلماء الذين رأى من المفيد ذكرهم والترجمة لهم والذين يعترف لهم بالكفاءة سواء كانوا من المالكية أو الحنفية وذكر 3 علماء من جربة وهم ابراهيم الجمني والجمني الحفيد والورغمي المجليطي واحتل ابراهيم الجمني من بينهم وزنا ومكانة مميزتين وأهمل حسين خوجة 52 عالما إباضيا من جربة ترجم لهم سليمان الحيلاتي (314) وذكر من بين علماء تونس أبي الربيع سليمان المشهور بالحاج سليمان الجربي الذي ولد بإفريقية وتتلمذ على علماء مالكية وعيّن له الأمير مرتبا يستعين به (315) وهي خصائص جعلت الحافظة الجماعية الإباضية من خلال سليمان الحيلاتي تنسى» ذكر اسمه والترجمة له ضمن قائمة علماء جربة ولا تذكره الا من خلال ابن تعاريت في عهد متأخر من القرن 19 (316).

فارتقى ابراهيم الجمني بجربة إلى مستوى المراكز العلمية المالكية في الإيالة التونسية بفضل مساندة السلطة المركزية ولئن كانت تلك المساندة على حساب آل المنياوي وغيرهم الا أنه لا أحد حاول اقصاءهم ولا الحد من امتيازاتهم في

383