إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦المعرفية الدينية والصوفية نهج التفكير المذهبي الديني الإباضي القائم على المحسوس المجرب ثم المعقول الرابط بين الاحداث. ووظفه المراديون والحسينيون لتكريس سياسة تتجه نحو مزيد الاستقلال عن مركز السلطنة العثمانية بالعمل على التجذر في البلاد وذلك من خلال كسب الأهالي والتقرب إلى الفقهاء والعلماء ودعم المذهب المالكي على حساب المذهب الحنفي.
ت نجاحات إبراهيم الجمني وحدودها:
بقيت المؤسسات الدينية المالكية بجربة إلى حد عهد ابراهيم الجمني تعمل داخل مؤسسات معينة ومحدودة العدد فكانت توجد في مسجد تاوريت أنشطة دينية وفي جامع الغرباء أنشطة دينية وتعليمية ضمن فضاء جغرافي بقيت تسيطر عليه الإباضية يمثلها آل بن جلود المتعاقبين على مشيخة» جربة واستمر تأثير المؤسسات الإباضية حقيقيا يغطي السوق الكبير وبادية الجزيرة. وكانت حومة تاوريت التابعة آنذاك لإقليم صدغيان حومة عامرة بالمالكية إلا أنها معزولة من الناحية العمرانية والبشرية عن بقية الحوم والأقاليم الإباضية واستمرت المؤسسات الدينية والتعليمية الإباضية متميزة في استقطاب اهتمام الأغلبية من
سكان الجزيرة.
وامتد المجال الجغرافي المالكي العامر بالغرباء» «العرب» في عهد ابراهيم الجمني في الجزء الشرقي من السوق الكبير ليغطي منطقة تصل الميناء على الساحل الشمالي بحومة تاوريت في الجنوب الشرقي من السوق ذاته. وأمكن للعمارة المالكية هناك أن تتوسع داخل ذلك المجال الجغرافي فشملت إلى جانب جامع الغرباء المدرسة المرادية التي ضمت دوراً وبيت صلاة (327) وفي عهد حسين باي بنيت للمدرسة وكالتان (328) ويشير محمد أبوراس الجربي إلى أن سانية التكيتك التي اشتراها المراديون لإبراهيم الجمني بنى عليها إلى جانب المدرسة فنادق وحمام (329) وهي آثار لا تزال قائمة إلى يوم الناس هذا في حومة السوق. ولم يشهد الجزء الغربي من السوق الكبير في عهد ابراهيم الجمني المتميز بالحضور الإباضي نفس التوسع وبقي جامع الشيخ (القائم هو الآخر إلى اليوم الذي يرجع أصله إلى شيخ جربة صالح السمومني أحد شيوخ القرن 10 هـ (= القرن 16 م المعلم الديني الإباضي المتميز هناك (330) ولم يحظ الجزء الإباضي من المدينة بنفس التوسع منذ أن تمت توسعة جامع الشيخ
386