إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧سنة 1028 هـ (=1618 - 1619 م لما كثر البناء في السوق (331) واستمر السوق الكبير فاصلا بين الجزء الشرقي المالكي والجزء الغربي الإباضي. ولئن شيّد المراديون العديد من المباني في المدن المنتشرة في البلاد دون الأرياف سواء لأسباب سياسية أو عسكرية أو بحثا منهم على تشريك الفقهاء المالكية ودفعهم لمزيد التقرب للسلطة فإننا تفترض أن البناءات المالكية التي انجزت في السوق الكبير كانت تنم عن خطتهم الخاصة بجزيرة جربة فقط ولم تحظ بادية جربة مثل الجزء الغربي الإباضي في السوق الكبير بنفس التشجيعات ونفس العناية التي حظي بها الجزء الشرقي (موطن الحضور المالكي). واستمرت العمارة المالكية بجربة من خلال الآثار الباقية إلى اليوم خلال القرن 17 وخاصة خلال القرن 18 متميزة بالعظمة التي ترمز إلى السلطة المركزية في حين اتسمت العمارة الإباضية بشكل عام في مختلف جوانبها بالبساطة استجابة لحاجة الناس أكثر من استجابتها للفن المعماري المنمق ويمكن أن نستدل على ذلك بمقارنة المدرسة الجمنية التي تعلوها قبة خضراء بنيت بالحجر والجير ونمط المعمار الذي بني عليه الجامع الكبير في بني ديس بالحشان في جربة (332). ونجح ابراهيم الجمني من خلال الأنموذج الفكري الذي أحدثه في عهده في إخراج المالكية من مؤسساتها الدينية التقليدية (جامع الغرباء ومسجد تاوريت) إلى مجال جغرافي أرحب وتجدر الفكر المالكي عن طريقه على أرض الجزيرة في أواخر القرن 17 ومطلع القرن 18 أي بعد أكثر من قرن ونصف من الحضور العثماني في جربة دون أن يتمكن من اقتحام البادية الإباضية منها (333). وشعر ابراهيم الجمني الذي كان أولا مؤثرا للعزبة» بأهمية التفوق الديمغرافي والتفاوت بين العنصر الإباضي والعنصر «العربي» المالكي الذي لم يكن يخدم تجذر التفكير المذهبي الذي كان يدعو إليه ويسعى إلى ترسيخه في الجزيرة فدعا تلاميذه للتزوج متى استطاع الواحد منهم القيام بذلك بعد أن تزوج هو نفسه بامرأة نصف وتعني المطلقة (334). وتأثرت الحياة الاجتماعية في السوق الكبير في عهده بنسق الحياة العلمية والدينية للمدرسة المرادية بجربة التي تبدأ الحياة اليومية فيها من قبل الفجر حيث يوقظ الشيخ أصحاب الخلوات من تلاميذه للقراءة والمطالعة والصلاة (335) ثم يجلس الطلبة للقراءة بين يديه من صلاة الصبح إلى وقت العصر الصلاة جماعة (337) وجعل النسق الذي كانت تعيش عليه المدرسة سنويا عديد
(336)
ويقيم
387