إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

الطلبة يفدون على السوق الكبير أفواجا ويخرجون منها ويغادرون الجزيرة حال حصولهم على إجازات من الشيخ الجمني ويصبحون «علماء أجلة» في مناطقهم الأصلية (338).

ولم يعرف الجزء الغربي من السوق الكبير ولا بقية مناطق بادية جربة التي بها مدارس إباضية نفس النسق اليومي والسنوي الذي عرفته المنطقة الشرقية المالكية من المدينة (339) ويتفق الإخباريون على أن إبراهيم الجمني تخرج على يديه «علماء أجلّة يخرج عددهم عن الحصر (340) كانوا يأتونه «من كل فج عميق فبذل جهده في نشر مذهب إمام دار الهجرة» (341) وأسندت الإجازات إلى الكثير منهم فكل من رأى فيه نجابة أجازه (342).

فتحقق له ما كان يصبو إليه من الارتقاء بجربة إلى مركز علمي مالكي لكنه أشع على المناطق القارية في الجنوب الشرقي من الإيالة دون أن يتمكن من تقويض النظم المحلية فلم يستقطب لا المريدين من المناطق الإباضية في الجزيرة ولا طلبة العلم من تلك الجهات.

وأصبح للمدرسة الجمنية التي هي مؤسسة مرادية ثم حسينية إلى جانب تأثيراتها العمرانية و الاجتماعية العديدة وزن اقتصادي في الجزيرة وحضور في أسواقها، فقد تكوّنت أوقافها من الربع والعقار وتمكن وكيل التصرف في أوقافها من تعاطي أنشطة في ميادين اقتصادية عديدة فتولى الشراءات الضرورية لحياة المدرسة ولإطعام الطلبة وتصريف منتوجات أراضيها (343).

ولم يسمح دعم المراديين للتفكير المذهبي المالكي في نهاية الأمر من خلال ابراهيم الجمني من تغيير طبيعة هياكل النفوذ المحلي بجربة ذات الهيمنة الإباضية إلا أنه مكن من التجذر الحقيقي للمجموعة السنية و خاصة المالكية بالجزيرة فأصبح لها مجالها الجغرافي ومؤسساتها الدينية والتعليمية وتبلور التفكير المالكي ذاته بالنسبة إلى ما كان عليه في السابق وعلى كل حال سوف تسمح فترة إبراهيم الجمني بفتح أبواب فترة جديدة تكون فيها مؤسسات النفوذ المحلي محور الصراع بين الإباضية والمالكية وهو ما مهد له إبراهيم الجمني

بالفعل.

388