إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

(4) تطور المالكية بعد ابراهيم الجمني (1721 - 1852):

لم تحافظ كتب تراجم الإباضية والمؤلفات التاريخية لأصحاب المذهب على أي أثر لعلماء المالكية بجربة ونسيت» ذكر انتصاب شيخ العلم ابراهيم الجمني وإنجازاته في الجزيرة وبناء المراديين لمدرسته هناك رغم ما أحدثه من تجذر للتفكير المذهبي المالكي. وكان هذا التوجه الفكري في الحقيقة دليلا على تجاهل الإباضية للمالكية وهو تجاهل استراتيجي وشكل من أشكال المناهضة للمالكية ومشروعاتها في الجزيرة.

وخصت ظاهرة «النسيان تلك أصحاب التفكير المذهبي المالكي أيضا وكنا أشرنا في السابق إلى تجاهل حسين خوجة ذكر علماء الإباضية أثناء تعرضه لترجمة علماء المالكية في الإيالة التونسية في مطلع القرن 18 فتواصل التجاهل إذن متبادلا بين المالكية والإباضية حتى بعد وفاة ابراهيم الجمني.

ومن المفيد أن نبحث في التفكير المذهبي المالكي خلال الفترة الممتدة من وفاة ابراهيم الجمني إلى تاريخ نهاية قيادة ابن عياد في جربة ونركز بالخصوص على التساؤلات التالية: كيف تطور مشروع المالكية في ظل دعم المخزن له؟ وماذا أصبح يمثل ابراهيم الجمني بالنسبة إلى المالكية في جربة وماهو وزنه بالنسبة إلى المؤسسات المالكية المحدثة خلال هذه الفترة؟ وماهو أثر التفكير المذهبي المالكي في تغيير نمط النفوذ في المؤسسات الإباضية في بادية جربة؟

أ) المشاريع المالكية بعد وفاة الشيخ الجمني ونتائجها:

لما توفي الشيخ ابراهيم الجمني في سنة 1721 كان مرّ على قيام الدولة الحسينية ستة عشر سنة تميزت سياسة المشرفين على تسييرها بالعمل على التكيف مع الظروف المحلية لجهات البلاد من الناحية المالية والاقتصادية ومن الناحية الإدارية والسياسية.

وعرفت الفترة ارتقاء أبناء حسين بن علي إلى السلطة بعد سنة 1756 وامتازت ممارستهم السياسية باللين مقارنة بعهد علي باشا وراهن نظامهم في جربة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى بقية مناطق البلاد على كسب العامة دون استعمال العنف معها عن طريق احتواء فقهاء المالكية والإباضية على السواء

389