إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

واهتم الحسينيون بمؤسسات النظام الإداري والسياسي أولا وبالمؤسسات الدينية ثانيا.

وعرفت الفترة أيضا حلول عهد «القيادة» بعد عهد «المشيخة» التي كان تعاقب عليها أفراد من عائلات جربية آل) السمومني ثم آل بن جلود) واعتبر كل من أصحاب التفكير المذهبي المالكي في جربة (وإلى اليوم) ونظراءهم في إفريقية ـ على عكس ما يستفاد من وثائق الإباضية - فترة ابراهيم الجمني فترة تحول هامة ومرحلة ذهبية في الجزيرة مقارنة بالعهود العثمانية السابقة وحتى خلال المرحلة الحفصية. ونجد ما يبرر هذه الظاهرة في عناية الإخباريين القدامى والمتأخرين بترجمة ابراهيم الجمني وذكرهم للمدرسة الجمنية ضمن متون

كتبهم.

وأخصبت المدرسة الجمنية بعد وفاة الشيخ ابراهيم الجمني وأصبحت تجمع بين المدرسة والزاوية فأضيف إليها في عهد حسين بن علي قبة خضراء بنيت على قبر الشيخ الأكبر». وأخصبت المدرسة الجمنية أيضا على مستوى ثان فبنى آل الزيتوني زاوية لجدهم سيدي الزيتوني وبنى أولاد عنان زاوية لجدهم سيدي أبي عكازين واستمرت هذه الآثار وغيرها باقية إلى اليوم ونسجوا بذلك على منوال معلم سيدي ابراهيم الجمني إذ اشتملت تلك الزاوايا هي الأخرى على قباب تعلو أضرحة مشايخ المالكية التي ترمز إليهم وبنيت بأنابيب الخزف المعروفة بالشقف» وقد طليت باللون الأخضر.

فاستغلت

(344)

جميع تلك الزوايا لنفس الأغراض التي كانت تهدف إلى تحقيقها

زاوية سيدي ابراهيم الجمني والمتمثلة في تدعيم مشاريع السلطة الحسينية من خلال القضاء على التفكير المذهبي الإباضي في الجزيرة وإعادة تنظيمها من الناحية الإدارية والسياسية وأصبحت سير أولئك المشايخ ترمز إلى ذلك الهدف وتوظف لخدمته. وكانت سيرتهم بمثابة أنموذج اختلف عن الأنموذج الذي مثلته سير مشايخ الإباضية فكان هؤلاء ينتسبون إلى أسر علمية ترفع لواء المذهب الإباضي وتتولى الوظائف التي يقوم عليها النظام الإداري الذي هو نظام العزابة في عهد «مشيخة آل بن جلود وقبلها فلقد كانت روايات سير مشايخ الإباضية تؤكد على غير ما كانت تؤكد عليه سير مشايخ المالكية بشكل عام وسيرة ابرهيم الجمني بشكل خاص.

390