إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٣٩١كانت
سير الإباضية تتبع العلماء ومشايخ الدين في حلقات العلم وفي ميادين السياسة والحرب كما تلازمهم في الأسواق والشوارع وتسجل أعمالهم في التجارة وفي الزراعة وتسايرهم في الإقامة وفي السفر وفي كل هذه الأحوال وتهتم بعلاقاتهم بأفراد عامة الشعب الذين كانوا محتاجين إليهم في تدبير أمور دنياهم (345). وكانت سيرة إبراهيم الجمني تؤكد خاصة على «الرحلة» العلمية التأسيسية وكذلك على أهمية كراماته وتعددها وكانت ظاهرة الكرامات والمعجزات شائعة عند أهل السنة ولافتة للنظر في سير علماء إفريقية مثل ما جاء في كتاب المالكية في علماء القيروان وكتاب ابن ناجي المعروف بكتاب الدباغ أيضا (346) واضطلعت الزوايا بعد وفاة ابراهيم الجمني بدور تعليمي لتخريج الطلبة المؤهلين لتولي الوظائف المخزنية قصد تنظيم الجزيرة ومنطقة الجنوب الشرقي من الإيالة التونسية مثلما كان الشأن بالنسبة إلى الفترة المرادية ودور استقطاب المريدين من المالكية وعلى حساب الإباضية. واحتلت المدرسة الجمنية مكانة متميزة بالنسبة إلى هذا الصنف من الزوايا القائمة في جربة والتي يطلق تواتى هواري على الواحدة منها «الزاوية - المعهد» (347) نظرا لارتباطها التاريخي بسيرة شيخ العلم ابراهيم الجمني فجعلت تلك المدرسة من جربة خلال القرن 18 مركزا علميا قبل أن يتحول مركز الثقل العلمي المالكي إلى جامع الزيتونة خلال القرن 19 والذي تضررت منه الجزيرة شأنها شأن بقية المراكز التعليمية في مختلف أنحاء الإيالة التونسية فتساوت حينئذ «الزوايا - المعاهد المالكية والمؤسسات التعليمية الإباضية في الجزيرة. وراهن الحسينيون بعد وفاة ابراهيم الجمني مثلما فعل المراديون من قبل على تطوير دور المدرسة الجمنية بجربة وتوسيعها وفقا لما تقتضيه مصلحتهم ولمزيد إشاعة المذهب المالكي على حساب الإباضية فتعددت المعالم العمرانية التابعة لها داخل الجزء الشرقي من حومة السوق فبني فيها دورا فوق الدور الذي بناه مراد باي بنيت حول المدرسة الفسقية الكبيرة تحت الوكالة الصغرى بتموين من الشيخ سيدي عبد الرحمان أبي سيف من ليبيا (349) وتولى آل الجمني المتولين أمر المدرسة بعد وفاة ابراهيم الجمني والذين شغلوا مؤسسة «شيخ الزاوية» بعد سنة 1721 - 1722 تنظيم التعليم بدعم من السلطة الحاكمة بتونس وضمت المدرسة من بين علماء أربعة ذكرهم محمود مقديش وكانوا تعاقبوا على التدريس فيها بعد وفاة الشيخ الأكبر» اثنان من آل الجمني واثنان كانوا لجؤوا إليها اضطرار الضغط
(348)
كما
391