إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

سياسي سلط عليهم في مراكز عملهم وهو ما يدل على أن الجزيرة لم تعد كما كانت في عهد الشيخ ابراهيم الجمني تستقطب آليا علماء المالكية. كما استمر أغلب المتفوقين من الطلبة المحرزين على إجازات من المدرسة يرجعون إلى بلادهم نفزاوة في الجريد وصفاقس والجبال في الجنوب وغيرها. يفقهون الناس وينشرون العلم القائم على مذهب مالك في آفاق جربة كما كان البعض الآخر يقصد مناطق أخرى.

وتفيد وثائق الأرشيف الوطني التونسي أن التدريس في المؤسسات المالكية بجربة خلال القرن 19 اقتصر على المدرسين من العائلات المقيمة في الجزيرة التي لم تعد كما كانت في القرن 18 تمثل قطب جذب بالنسبة إلى علماء الدين والعلم المالكية الوافدين عليها من الخارج كما تقلص عددهم فلم يكن يصلح لتدريس العلم بها (جربة)) في النصف الثاني من القرن 19 من فقهاء الجزيرة

سوي:


الشيخ باش مفتي سي محمد بن الحاج المنياوي

الشيخ القاضي سي عبد العزيز المقدم

- وسي عمر الجمني

وسي محمد بن ابراهيم الجمني

(350)

ولم يعد يقتصر دور المؤسسات الدينية المالكية خلال القرن 19 على الجانب العلمي بل تدعم استقطابها للمريدين. واحتلت زاوية ابراهيم الجمني من خلال طبغرافية المعلم اليوم مكانة بارزة من بينها. فقد خصصت الساحة الداخلية فيها لتكون مقبرة يدفن فيها آل الجمني فحسب وخصصت مقبرة خارجية ثانية يدفن فيها المريدون الذين يعبرون عن رغبتهم في ذلك (351) وكان المريدون مثلما يترددون (وإلى اليوم على زوايا مشايخ المالكية لزيارة قبورهم تبركا بهم كان طلبة العلم يقصدونها لتلقي العلوم الدينية وكانت بركتهم مصدرا لتراكم الثروة عن طريق الهبات والهدايا والزيارات وهي طرق كانت معتمدة بالنسبة إلى بقية الزوايا في الشمال الإفريقي وسمحت هذه العطاءات من تكوين أملاك وأوقاف كان يتصرف فيها ذرية الصلحاء وينمونها وفقا لطريقة التصرف في أملاك المساجد المالكية وجوامعها. وكانت أملاك الزوايا تتكوّن فيما تتكون من الربع

والعقار وكانت معفاة من دفع الضرائب خلال القرن 18 والقرن 19 (352).

392