إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

وأمكن لزاوية الجمني أن تحتل المكانة التي كانت عليها مقارنة بغيرها من

الزوايا نظرا لارتباطها بسيرة ابراهيم الجمني وكانت أول زاوية تحدث في حومة السوق من الداخل فيما كانت بقية الزوايا المنتصبة في الجهة متولدة عن زوايا أخرى وذات جذور خارجة عن الجزيرة وسوف يتدعم الانموذج المالكي خلال القرن 19 بانتصاب صنف آخر من الزوايا يطلق عليها التواتي الهواري الزوايا الطريقة» (353).

فقد أحصينا في سنة 1929 خمسا منها وهي الطريقة السلامية وكان شيخها آنذاك محمد بن علي الزليطني والطريقة العيساوية وكان شيخها حسن بن محمود حدادة ومقدمها محمد بن قاسم الديوري والطريقة الكرايرية وكان مقدّماها عثمان ابن مصطفى الفرجاني ومحمد بن محمد الزراع والطريقة الحسينية وكان مقدمها سالم ابن الحاج محمود الشرقي والطريقة العوامرية كان مقدمها عامر بن

بن

محمد در دور

(354)

واحتلت زاوية سيدي عبد القادر بحومة السوق من بين الزوايا الطريقة مكانة هامة أسسها سالم بن سالم بن عون الشلاخي الورغمي الدغاري ولد بجامع الغرباء ودرس في «كتاب الزاوية الجمنية في عهد حسين باشا باي في أوائل شعبان سنة 1246 هـ (= 1830 - 1831 م) وتولى أيضا خطة «إمام بمسجد سوق

-

البلاط داخل مدينة تونس» بأمر كتب في 28 محرم سنة 1247 هـ (= 1831 ـ 1832 م) (355). وتمكنت المالكية من خلال هذا التصنيف للمؤسسات الدينية تحقيق بعض النتائج على حساب المجموعات الإباضية المحلية خلال القرنين 18 و 19 واتخذت مستويات متعددة نذكر من أهمها:

المستوى الأمني والديني المذهبي:

لم تنفرد زاوية ابراهيم الجمني بحماية الضعفاء من الأقوياء بل كانت تشترك في ذلك مع بقية زوايا الصلحاء في مناطق الشمال الإفريقي إلا أن وظيفتها الأمنية كانت متميزة نظرا لوجودها في جزيرة يختلف الأمن فيها عن الأمن في الجهات القارية ونظرا لوجودها أيضا على الساحة مع هياكل محلية إباضية مخالفة وكانت على غاية من القوة.

393