إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الحاكمة في البلاد ومثل هذا الاتجاه أولاد مشيشى من ورسيغن في إقليم سدويکش، ويذكر ابن تعاريت في رسالته في معرض ترجمته لعلماء العائلة قوله: ولم أعلم منهم فقيها ولا مشاركا في العلم سوى الشيخ يوسف بن مشيشي، فهو من المتأخرين بعصرنا، وكان مشاركا وله الجسارة الكلية على المخالفين والمارقين، وكان فظا غليظا لم تكن له سياسة ولا لطافة في الأمور، حتى أوقعه ذلك في المهالك الدنيوية نرجو له النجاة في الآخرة» توفي سنة 1256 هـ

(96) (p 1841 - 1840 =)

- الصنف الثاني: تنكر بعض الذين يتولون وظائف دينية داخل المساجد الإباضية في بادية جربة للتفكير المذهبي الأصلي الذي كانوا ينتسبون إليه. ولئن تبلورت آلية الارتداد عن المذهب الإباضي خلال القرن 19 إلا أنها كانت ترجع إلى عهد حكم العائلات في الجزيرة عهد آل ابن جلود)، واتخذت أشكالا مختلفة، فلقد تم لسعيد بن عبد الرحمان اليونسي من حومة القشعيين اعتناق المذهب المالكي في سنة 1159 هـ (= 1746 م) عن طريق إعلانه عن ذلك في الزاوية الجمنية المالكية بجربة (97)، أو عن طريق الانحياز إلى نمط النفوذ المجتمعي المخزني القائم على المذهب المالكي والتنكر إلى النمط المحلي القائم على المذهب الإباضي مثلما كان الشأن بالنسبة إلى الحاج قاسم ابن عمر بن موسى النفوسي إثر حصوله على فرمان من السلطان العثماني في سنة 1189 هـ (= 1775 - 1776 م) (98)، ويوزع هذا الصنف من المؤسسات الدينية داخل م) (98)، المساجد في المناطق المجاورة للسوق الكبير وغير البعيدة عنه.

الصنف الثالث: تفيد وثائق عهد الحماية في الأرشيف الوطني التونسي اتخاذ المؤسسات الدينية العاملة داخل بعض المساجد الإباضية بجربة وضعية مزدوجة تمثلت في حصول أصحابها على أوامر سلطانية تؤهلهم لتولي الوظائف التي كلفوا بها وهو ما يفترض التحالف مع السلطة والعمل على تطبيق تعليماتها وتبرير سياستها. وتجلى ذلك خاصة في تعيين أئمة المساجد في المناطق الإباضية، ولم يتنكر هؤلاء لتفكيرهم الديني الأصلي، وبقي تعيينهم يخضع لاتفاق الأهالي وخاصة الأعيان المحليين من علماء الدين وأعيان المال في الحومة التي يوجد بها المسجد. ونذكر من الأمثلة على ذلك تعيين الفقيه الشيخ قاسم بن عمر بومسور الجربي في سنة 1301 هـ (1883 - 1884 م) عن طريق

40