إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٢وتمثل في وضعها حدا للمؤسسات الدينية العليا في الجزيرة على مستوى مجلس العزابة الأعلى وعلى مستوى الأقاليم والحوم، ولحقه تغيير أفقي انطلق جغرافيا من السوق الكبير نحو الداخل وتمثل إشاعة السلطة الحاكمة لنفوذها في المساجد الإباضبة عن طريق الأعوان العاملين بداخلها وكان هدفها تغيير الخارطة السياسية في جربة لصالحها. فكان للمجال السياسي تأثير في المؤسسات الدينية بمختلف مستوياتها في بادية جربة التي كانت جزءا من نظام العزابة المحلي. فكيف كانت هياكل الأعيان المحليين التابعة هي الأخرى لنفس النظام؟
وكيف تطورت؟
(3) تنظيم أعيان الإباضية في جربة:
أ) هيئات «الجماعة»:
تتضمن الوثائق المحلية الراجعة إلى عهد الأتراك العثمانيين بجربة لفظة «الجماعة (102) للدلالة على إحدى المؤسسات الإباضية، وهي لفظة لم تكن خاصة بالجزيرة فلقد استعملت في مناطق أخرى من الإيالة التونسية أثناء نفس الفترة مثل الجريد وغيرها (103)، وتستعمل الوثائق الرسمية بالنسبة إلى نفس المؤسسة لفظة الرجالة الكبار (104)، وقد تكتفي أحيانا باستعمال لفظة أعيان (105).
ولكن غالبا ما تستعمل لفظة الجماعة هي الأخرى (106) ولا تتضمن الوثائق الخاصة بجربة على اختلافها لفظة الميعاد) للدلالة على نفس المؤسسة مثلما كان الشأن بالنسبة إلى الجريد مثلا (107).
وكان التباين بين الخطاب المحلي والخطاب الرسمي فيما يخص مؤسسة «الجماعة» مطابقا للاختلاف بين الوثائق الإباضية والوثائق المخزنية فيما يخص مؤسسة «خمس» أو «إقليم». فتعني لفظة خمس في الأصل وحدة جبائية، وتطورت في العهد التركي لتشمل أيضا مفهوما إداريا وسياسيا، فكان يرى أهل جربة في اللفظة إحدى مظاهر الهيمنة، فاستعملوا مكانها لفظة «إقليم» أو «قسم» (108).
ونحن نرى أن هياكل النفوذ المحلي كانت تسعى إلى استعمال خطاب يكون متميزا عن خطاب (الآخر) مثلما كانت سلطة تونس تفعل ذلك)، لكن يلاحظ
42