إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

ما فتئت تضعف وتتفكك ولكنها تقاوم دون أن تمحي وهياكل مركزية ما فتئت في المقابل تتدعم وتقوى دون أن تحقق سياسة المركزية على الدرجة المرجوة. ومرت هذه العلاقات بين هياكل النفوذ المحلّي والهياكل المخزنية بمرحلتين تاريخيتين على امتداد العصر الحديث:

المرحلة الأولى:

J

تمتد المرحلة الأولى من انتصاب الأتراك العثمانيين بجربة في سنة 1552 إلى سنة 1758 - 1759 م وهو تاريخ نهاية وضع المشيخة» التي كانت تتزعمها العائلات الإباضية الوهبية والتي تعاقب عليها كل من آل السمومني وآل بن جلود وتعاملت السلطة المخزنية مع أهل جربة خلال هذه المرحلة على أساس أنهم خوارج» فطبّقت عليهم سياسة خاصة اعتبرتهم غير مسلمين» لأنهم غير سنيين واعتبرت أرضهم ملكا للمخزن وفقا لما تنص عليه النصوص الشرعية والفترة التأسيسية للإسلام فوظفت عليها الخراج وكان خراجا مضاعفا: جانب منه صادر عن سلطة إسطمبول تبرّره أحداث القرن 16 م وجانب ثان صادر عن سلطة تونس وتبرّره فترة انتشار الإسلام في الجزيرة في القرن 7 م. ووظفت على أقلية يهود جربة الجزية وفقا لنفس النّصوص والفترة المرجعية واعتبرتهم أهل ذمة واعتبرت أخيرا الفئات المالكية والحنفية المقيمة في الجزيرة سندا لها وحليفة موضوعية لنظامها السياسي والاجتماعي فأعفت أعوانها من المالكية والحنفية من أداء الخراج والعشر. وتعامل أهل جربة» مع الأتراك العثمانيين في المقابل على أساس أنهم «غزاة» و «مخالفون فلم يتحالفوا معهم وواصلوا مثلما كان الأمر بالنسبة إلى العهد الحفصي اتخاذ جربة كمركز سياسي وديني ورفضوا أن يجعلوا منها طرفا من أطراف مراكز حكم الأتراك وتمسكوا بهياكل النفوذ المحلّي. وتنقسم هذه المرحلة إلى فترتين. الفترة الأولى: تمتد الفترة الأولى من سنة 1552 م إلى سنة 1668 ـ 1669 م. وتمتاز بإشراف نظام العزابة على المجتمع الإباضي وكانت هياكله تمتد داخل الجزيرة وخارجها حيث ينتشر جرابة الشتات» وكانت الجزيرة نقطة ارتكاز هياكل العزابة ومركزها السياسي سواء كانت مؤسسات أو هيئات متكونة من علماء الدين أو أعيان محليين وكان هؤلاء جميعا ملزمين بالمنظومة الفقهية الإباضية وكان الفقه الإباضي خلال هذه الفترة فقها يستند إلى الفترة التأسيسية

422