إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣من
للمدرسة الفقهية الإباضية ونصوصها وكانت تلك المنظومة في خدمة النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لأهل جربة» ومكنت هذه النشاطات إقامة سوق عمالة يمتد مجالها الجغرافي داخل جربة وفي الإيالة التونسية والامبراطورية العثمانية ووظفت العلاقات الدموية وعلاقات القرابة لتدعيم تلك الروابط الفكرية الإباضية. واعتمدت هياكل نظام العزابة على المنظومة الفقهية الإباضية لإقرار قيم آليات تمكّن من نقاوة المجموعات الإباضية بالاعتماد على مبدإ «الولاية» و «البراءة» وتقصي جميع الذين لا ينتسبون إلى التفكير المذهبي الإباضي لذلك بقي أهل المالكية والحنفية (غرباء» عن «أهل جربة» وعن سوق العمالة الذي خلقوه لأنفسهم كما بقيت هياكل المخزن مهمشة في ظل الواقع السياسي للجزيرة. فاستمرّت نشاطات المالكية وهياكل الأتراك العثمانيين معزولة داخل مؤسسات دينية (جامع الغرباء ومسجد تاوريت … ) وعسكرية (الحصارات) معيّنة وكانت جميع التناقضات تتم بين العائلات الفكرية والسياسية الإباضية داخل الهياكل التي يتكوّن منها نظام العزابة.
1759
الفترة الثانية: تمتد الفترة الثانية من سنة 1668 ـ 1669 م إلى سنة 1758 - وتبدأ هذه الفترة بصدور أمر موسى بن سعيد الجلودي إلى فقهاء م. الإباضية القاضي بأداء صلاة الجمعة في مسجد الشيخ بسوق جربة في سنة 1079 هـ (= 1668 ـ 1669 م وتم ذلك بعد تسعة عشر شهرا من وفاة سليمان بن عبد الله من أولاد أبي زيد الصدغياني رئيس مجلس العزابة الأعلى وتنتهي بقضاء السلطة المخزنية على حكم العائلات وعلى وضع المشيخة» في الجزيرة وخرجت عائلة آل بن جلود الحاكمة والكتلة التي تستند إليها من الفقهاء والمتمثلة في فقهاء اليونسي عن نظام العزابة وهياكله ولم تعد تأتمر بأوامر من يتولاها دون أن تتنكر للمنظومة الفقهيّة الإباضية فأصبحت هياكل العزابة معارضة لحكم العائلات التي انفردت بالسياسة المحليّة لكن بقيت هذه الهياكل مزكية لآل بن جلود إذ يتعلّق الأمر بعلاقة مشايخ جربة بالسلطة المخزنية للأتراك العثمانيين. فبقيت قيم هياكل النفوذ المحلّي وآليات عملها ثابتة في جوهرها لما حافظت عليه من قوّة سياسية واجتماعية واقتصادية.
فبقي المسجد الإباضي الخليّة الأساسيّة والقاعدية لحياة جماعوية تشرف عليها مجالس العزابة أو مجالس الحكم والعلم في الحومة وفي الإقليم
423