إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

والطائفة واستمرت الهياكل المتفرعة عن نظام العزابة في الإيالة التونسية وفي الإمبراطورية العثمانية قائمة تتخذ من جربة مركزها السياسي والإداري. واستغل النفوذ المركزي هذه الوضعية لدعم المجموعات المالكية والحنفية المقيمة بالجزيرة عن طريق إحداث مؤسسات جديدة والارتقاء بالجهة إلى مرتبة مركز علمي وفقهي مالكي بإنشاء المدرسة المرادية ودعم شيخ العلم ابراهيم الجمني وتشجيع هجرة أهل الأعراض من المالكية وغيرهم إلى الجزيرة وإحداث حركية للنمط اجتماعية وعمرانية بالسوق الكبير. وتقديم نمط مخزني متكامل منافس المحلّي الإباضي. وتوج الأتراك العثمانيون هذا التمشي السياسي بتركيز مؤسسة القايد على حساب العائلات المحلية الحاكمة وتقوية متولّيها مما مكنها من إحداث انشطار في نظام العزابة حيث كان القضاء على آل بن جلود أهم مؤشراته. المرحلة الثانية:

وتبدأ المرحلة الثانية من سنة 1758 - 1759 وتنتهي (بالنسبة إلى الفترة التي تهمنا) في سنة 1849 - 1852 تاريخ القضاء على قياد بن عياد. وسوف تحبك خيوط السياسة التي تهم جربة خارج الجزيرة في المركز تونس بين أعوان النفوذ المركزي وأعيان أهل جربة المكوّنين لجماعة جربة» المقيمين هناك. ودفعت السلطة المخزنية إلى تدعيم تحول وضع المشيخة» في جربة إلى وضع «القيادة» وكان ذلك يعني بالنسبة إلى المركز تحقيق الوحدة الترابية والإدارية التي كانت تنشدها هياكل النفوذ المخزني من خلال سياستهم تجاه «أهل الجزيرة» والمعتمدة منذ انتصاب الأتراك العثمانيين في الجهة والتي كانت اتبعتها النظم السياسية السابقة والمتمثلة خاصة في الهيمنة على جربة زمان الحفصيين. وتنقسم هذه المرحلة بدورها إلى فترتين:

الفترة الأولى: تمتدّ من سنة 1758 - 1759 إلى سنة.1834 أمكن للمخزن خلالها عن طريق أعوانه بجربة (القايد والقاضي … ) من القضاء على بعض المؤسسات المحلية مثل شيخ جربة وشيخ الجماعة» ومجالس العزابة في الطائفة مستوى والإقليم والحومة وعمل المخزن أيضا على تكريس نفوذه لإدماج الأعشاش» من «العرب» المالكية الذين جذبتهم حركية النشاطات الاقتصادية للجهة ضمن أهل جربة طبقا لسياسة إدارية مختلفة عن السياسة الإدارية المتبعة في بقيّة جهات الإيالة والقاضية بأن يرجع كل فرد إلى مقدّم

424