إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

جماعته أو إلى شيخها كما عمل أيضا على إسناد إقطاعات إلى عسكر زواوة ونجحت هذه السياسة في أخماس الجهة الشرقية من الجزيرة فيما كان تطبيقها محدودا في أخماس الجهة الغربية منها على مستوى الأعشاش» وفاشلا على مستوى عسكر زواوة وكانت غاية المخزن هي تنفيذ سياسته الجبائية عن طريق تلك الإجراءات وفقا لآجالها المرسومة وبالقدر الذي يسمح به فائض إنتاج أهل جربة». واقتصرت المؤسسات والهيئات المحلية على مستوى المساجد الإباضية دون غيرها وأصبح مشايخ الأخماس أو المقدمون يعملون خلال هذه الفترة وفقا لسياسة مزدوجة تمثلت في اتباع السياسة العرفية من جهة والسياسة المخزنية من جهة أخرى فيما بقيت هيئات الجماعة) المتفرعة عن نظام العزابة سواء داخل جربة (في مستوى الحومة والإقليم والطائفة) أو خارجها قائمة و

ثابتة.

وتمكنت السلطة المخزنية من إحداث شرخ بين علماء الدين الإباضية وأعيان المال الإباضية فلم يعد لعلماء الدين الإباضية القوة الضرورية لتطبيق القيم والآليات التي يعتمد عليها نظام العزابة في السابق والتي جسدها تطبيق مبدأ الولاية» و «البراءة وعملوا على المحافظة على الحياة الجماعوية القائمة على المساجد واستغلال أوقافها وفقا للسياسة العرفية. فيما ظهرت لدى أعيان المال الإباضية استراتيجية تقوم على خطاب سياسي مزدوج غايته الحفاظ على سوق العمالة الذي كانوا يعملون بمقتضاه منذ القرن 16 وتجسد في خطاب أول موجه إلى السلطة المركزية يقضي بالتخلي عن السياسة الدينية القائمة على المنظومة الفكرية الإباضية وتبني سياسة تقوم على الانتساب إلى جربة وهو ما يشير إلى «ظاهرة الجربي» وخطاب ثان موجه إلى أهل جربة) يقضي بالتمسك بالانتسات إلى الإباضية وارتقى بذلك أعيان المال الإباضية من مستوى السياسة الدينية إلى مستوى سياسة المداهنة (بالمعنى اللغوي للكلمة فيما واصلت السلطة المخزنية

من ناحيتها دعم المؤسسات المالكية والحنفية وأعوانها العاملين بالجزيرة. الفترة الثانية: تمتد من سنة 1824 إلى سنة 1852 وتبدأ هذه الفترة بإصدار النص السياسي لحسين باي الموجه إلى جماعة جربة) ويقضي بتقنين المسالك الإدارية والسياسية والجبائية المخزنية وخاصة تقنين وتعيين وعزل متولي مؤسسة مقدم الإقليم أو شيخ الخمس) ودفع بذلك هذه المؤسسة إلى الانحياز

425