إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٥التجزئة» التي يقوم عليها المجتمع الجربي الإباضي. وتنص الوثائق التاريخية المحلية والمخزنية على أن وجود تلك الهيئات استمر على امتداد العصر
ولا
هي
الحديث وعهد الحماية (وحتى بعده، ولم تكن مثل هذه الهيئات خاصة بجربة وليدة العهد العثماني، فلقد لاحظ الدارسون وجودها في مناطق أخرى من البلاد منذ العهد الحفصي (114). ولا تمكننا وثائق الإباضية المستاوة من دراسة الهيئات الخاصة بوحدتهم الجغراسياسية، حيث لم نعثر على أية وثيقة محلية تنص على وجودها ولا من التعرف على تركيبتها ولا على من يشارك فيها ولا آليات عملها ووظائفها هناك، لكننا نفترض مع ذلك أنها لا تختلف عن مثيلاتها لدى الإباضية الوهبية بجربة. وتسمح وثائق الوهبية والمخزنية على العكس من ذلك من دراسه هيئات (الجماعة» للمنطقة الغربية من الجزيرة، ويمكن تصنيفها إلى صنفين وفقا لمستوى عمودي داخلي ولمستوى أفقي خارجي (جغرافي): هيئات «الجماعة داخل جربة:
كنا تعرضنا إلى هيئة جماعة المصلين ضمن دراستنا للمؤسسات العاملة داخل المسجد الإباضي ضمن الوحدات الجغراسياسية المحلية بجربة (115). وبالإضافة إلى ذلك توجد هيئة الجماعة» في مستوى الحومة مثل «جماعة» حومة بوليمان بجعبيرة ة (116)، حيث تولى أفرادها بناء مسجد البوليمانيين الكائن بإقليم صدغيان (117) .. وكذلك في مستوى الإقليم والطائفة فنقول مثلا «جماعة خمس صدغيان (118) و جماعة أخماس الوهبية (119).
وتنص الوثائق المخزنية على وجود هيئة جماعة جربة» (120). وإننا نذهب إلى الاعتقاد أن هذه الهيئة لم تكن في نهاية الأمر سوى «جماعة الوهبية»، فقد كانت السلطة المركزية تخاطب هؤلاء على ذلك الأساس نظرا لما كانوا عليه من قوة سياسية واقتصادية واجتماعية تجعلهم قادرين على فرض نفوذهم وهيمنتهم على كامل أهل الجزيرة وكانوا يمثلون أعين أعيانها. ولم تكن هيئات «الجماعة» على مختلف مستوياتها مؤسسات مستقلة بذاتها بل كانت تعد هيئات متفرعة عن المؤسسات الدينية التي يقوم عليها نظام العزابة.
فيحضر أفراد «الجماعة» في مجالس العلم والحكم في مستوى الحومة والإقليم والطائفة، كل حسب التقسيم الذي ينتمي إليه. ويشير ابن تعاريت إلى
45