إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٦ذلك بقوله: «إذا حدث أمر هام … فإنه كان يرجع أمر تدبيرها في مجالس العلم
خاصة (121).
عامة التي تنعقد بينهم فلم يكن ابن تعاريت مثل غيره من الإخباريين عامة يعتني بمشاركة الأعيان المحليين في مجالس العلم، لكنه لم يخف مع ذلك حضورهم في تلك المجالس خلال استعماله للفظة خاصة»، وهو ما يدل على أن غير علماء الدين كانوا يحضرون تلك المجالس. وعثرنا على وثيقة محلية هامة تؤكد ذلك، على الأقل في مستوى مجالس العلم لهيئة العزابة العليا للإباضية الوهبية، خاصة عندما
من
يتعلق الأمر بالمسائل السياسية وبنمط النفوذ المجتمعي للوحدات الإباضية. فلقد عقدت هيئة العزابة العليا اجتماعا سنة 1159 هـ (=1746 م) المحاسبة الفقيه سعيد بن عبد الرحمان اليونسي وابن عمه الفقيه صالح من حومة القشعيين للنظر فيما يفعل في مال المسجد (مسجد) تاجديت) على وجه الفساد والتبذير (122).
واشتملت تركيبة المجلس على المشايخ واجتمع معهم من الجماعة عدد كثير نحو نيف وعشرين رجلا يطول الكتاب بذكر تعدادهم واسمائهم (كذا)) (123) وتولى رئاسة المجلس من بين الفقهاء الشيخ يوسف بن محمد المصعبي (124). وكلّفت هيئة «الجماعة» على إثر إهدار دم الفقيه سعيد اليونسي بالسفر إلى القيروان للاتصال بيونس ابن الباشا، وكانت غايتهم من ذلك الحصول على طلب عزل القايد والظفر بحاجتهم فيما يخص مسجد تاجديت برجوعه إليهم. وسافر إليه نحو ستين رجلا مع القايد إلى القيروان» .. (125)، ولعبت هيئة «الجماعة» حلقة الوصل بين هياكل النفوذ المحلي في الداخل وهياكل النفوذ المركزي في الخارج. هيئات «الجماعة» خارج جربة: كان أهل جربة الشتات بحكم توزّعهم الجغرافي يعيشون في شكل وعات مثلت أقليات متميزة في المدن التي يقيمون بها داخل الإيالة التونسية وفي أنحاء الإمبراطورية العثمانية (126).
مجموع
فلقد أشار STABLO خلال العهد الاستعماري أن الجرابة كانوا يفدون
على تونس العاصمة مثلا من كل حوم الجزيرة، في حين اقتصر من يفد منهم إلى
46