إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٧بنزرت على من كان من قلالة وآركو ومحبوبين وبني معقل والماي، وفي ماطر على من كان من والغ وصدغيان وميدون والماي وبني ديس (127). وتفيد وثائق المحاكم الشرعية في مصر ومحفوظات الأرشيف الوطني التونسي أن الجرابة «الشتات كانوا يتبادلون المصالح فيما بينهم على أساس الرابطة الدموية في عديد المناسبات، إلى جانب تبادلهم المصالح نفسها على أساس الانتماء الجهوي في جربة ذاتها من ذلك مثلا: أسند وفوض وأوصى (عيسى بن السراج عمر بن مقار الشهير بعبده المغربي الجربي في سنة 1063 بالنظر والتحدث على وقفه في القاهرة لولد عمه سعيد بن أحمد بن ابراهيم المعروف بابن مقار المغربي الجربي (128). وغالبا ما يتخذ الجربي في طرابلس أو بنغازي أو غيرها وكيلا له أو وصيا عليه للتحدث باسمه من بين أحد أقاربه في المكان الذي يقيم فيه أو أحد جيرانه (مفهوم الانتماء إلى الحومة الواحدة في جربة ليتسلم تركته إذا ما توفي وكان ورثته متغيبين عن المكان فيتولى الوكيل إرسال التركة إلى مستحقيها ويتم ذلك بمعرفة القاضي «الشرع» (129). ومثلت هذه الروابط على اختلافها تنظيمات فردية وثنائية بقيت دون التنظيم الجماعي المتمثل في مؤسسة «الجماعة» التي كانت تعيش تحت لوائها أقليات الجرابة الشتات» هنا وهناك بل كانت الروابط الدموية وروابط الجوار دعما لها.
وكونت هيئات «الجماعة للجرابة «الشتات» شبكة حقيقية تمتد في داخل الإيالة وفي أنحاء مختلفة من الإمبراطرية العثمانية واتخذت جميعها من جزيرة جربة نقطة ارتكازها الوحيدة وكانت تمثل مؤسسات مستقلة بذاتها على خلاف هيئات «الجماعة» في داخل جربة وهي في الوقت ذاته هيئات تعتبر متفرعة عن نظام العزابة القائم في داخل الجزيرة. واختلف عدد أفراد «الجماعة» من مدينة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر، فبلغ عدد أفرادها في تونس العاصمة في سنة 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) مثلا سبعة وكان جميعهم من كبار التجار هناك أعيان جماعة الجرابة وهم: عياد بن صالح بن صالح، وسليمان بن عمر التلاتي وسالم بن أحمد الدوّاي وأحمد بن يحي زحميط، وسعيد بن عمر العيايدة، والحاج يحي بن يونس وقاسم بن سعيد البرجي وكانت هيئات الجماعة» تحل محل هياكل نظام العزابة بالنسبة إلى الجرابة «الشتات»، فلقد كانت تضبط مخلفات من يموت في طرابلس من أهل جربة مثلا
(130)
47