إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٨

لدى الوكيل بها بمحضر الجماعة»، وتحرر بمعرفة القاضي الشرعي، ولقد أراد أمين بيت المال في سنة 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) أن يحل محل «الجماعة» ويدخل مخلفات رجلين من أهل جربة توفيا هناك ضمن أموالها فرفض أفراد الجماعة ذلك الإجراء واعتبر إحداثا يتنافى وما كان معمولا به في طرابلس وفي اسطنبول (131). ويتكفل أهل الخير من الجماعة بمصاريف من يتوفى من فقراء الجرابة في بنغازي من حيث تجهيزه وتكفينه ودفنه .. الخ …

(132)

وكانت «الجماعة» المخاطب للدولة العلية ولسلطة تونس المركزية في كل ما يتعلق بأفراد الأقليات الجربية الراجعة لها بالنظر. فلقد ضمن «جماعة جربة بتونس في سنه 1273 هـ (= 1856 - 1857 م) في الفقيه الحاج محمد ابن الشيخ قاسم المثنى على أن لا يسافر إلى مدينة اسطنبول وتعهد أفرادها إلى اسماعيل صاحب الطابع أن يتكفلوا بذلك وأن يرافقوه في جميع أوقاته حيث «إنه إن تفلت عليهم وتوجه إلى المدينة المذكورة فهم المخاطبون بذلك والهوة عليهم في ذلك بما يقتضيه نظره السديد ضمانا تاما عارفين خطره وما يترتب عليه (133). ويذكر أحمد بن أبي الضياف أن جماعة الجرابة في اسطنبول» جمعوا لقبجي علي باشا المال لما تنكر تاجر بها من جربة لتاجر من الحاضرة سافر إلى هناك وباع له بضاعة الشاشية (134).

* وزن هيئات «الجماعة» في المجال الاقتصادي:

عمل أعيان جربة الإباضية منذ القرن 16 على استغلال التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها منطقة البحر الأبيض المتوسط قصد بلورة استراتيجية اقتصادية متميزة، فاستفادوا من سيطرة الأتراك العثمانيين على منطقة الشمال الإفريقي وما يليها من المناطق الشرقية لحوض البحر الأبيض المتوسط من جهة و من التحولات الاقتصادية التي شهدتها امبراطوريتهم في ظل التوسع السياسي والعسكري من جهة أخرى، كما استفادوا من التحكم في المسالك التجارية في كامل المنطقة لتحقيق تلك الاستراتيجية عن طريق هجرة الجربيين سواء داخل الإيالة التونسية أو خارجها، وكان أهل جربة يشتركون في الهجرة مع المجموعات المستقرة بشكل عام، إلا أنها كانت تبدو أكثر حدة في الجزر بسبب اكتفائها بذاتها وكانت بالنسبة إلى أهل جربة مزمنة لأنها غير خاصة بفترة

عدم

معينة.

48