إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥٠

التفكير المذهبي الإباضي والمنظومة الفقهية الإباضية والمدعم من قبل أعيان المحليين وهيئات الجماعة وضامنا لتوفير اليد العاملة الضرورية لسوق العمالة التي كانت تتحكم فيها هيئات الأعيان الجرابة في الداخل وفي الخارج

(«الشتات»).

وتضمن تقرير بتاريخ 1292 هـ (= 1875 م) يتعلق بمدى إقبال أهل جربة على تعليم أبنائهم ما يلي: «منهم من له رغبة وحزم بالاجتهاد في تعليم أبنائه كلام الله وتحصيل حفظه بعزم صادق من أهل السوق بالمكان، ومنهم من لا رغبة له في ذلك وإنما يقصد من وضع أبنائه (كذا) … لمجرد تحصيل معرفة الكتابة والاقتصار عليها وهو جل ما عليه أهل المكان» (138).

وكان يوجد في جربة تبعا لذلك نظامان تعليميان مختلفان ومتميزان لم يكونا وليدي القرن 19 ولا العهد التركي:

وجد نظام تعليمي يقوم على المؤسسات السنية (جامع الغرباء والمدرسة الجمنية الخ … ) في السوق الكبير يؤهل الطلبة إلى الوظائف المخزنية بعد الحصول على شهائد.

ووجد نظام تعليمي مواز لا يمكن الطلبة المنتمين إليه من الحصول على أي وظيفة مخزنية (ولا يتوج بشهائد علمية، ولكنه يمكن فقط من دخول سوق العمالة التي كانت بأيدي أعيان الإباضية وهيئات العزابة، هي سوق تشمل بادية جربة ومناطق الشتات».

وكانت هياكل النفوذ المحلي ممثلة في نظام العزابة مسخرة لانتقاء من يستفيد من مظلة سوق العمالة من خلال تطبيق مبدإ «الولاية» ويقصى من الاستفادة منها الذين يطبق عليهم مبدأ «البراءة» من الإباضية (139) و «غرباء» جربة من أهل السنة

ومن يمكن أن يعزل في الأثناء عن المشاركة في سوق العمالة الإباضية. ويمكن أن نتساءل من يستفيد من وراء هذه الاستراتيجية الاقتصادية لأعيان

جربة؟

إننا لا نشك في أن نظام العمل المتداول بين أهل جربة بشكل عام كان لصالح أصحاب رؤوس الأموال، إلا أن الثابت أيضا أن هذا النظام كان يمكن من الحراك الاجتماعي داخل المجتمع الإباضي حيث إنه بإمكان العامل أن يصبح «شريكا»

50