إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥١

في مرحلة أولى ويمكن لهذا الأخير أن يصبح بدوره صاحب رأس مال في مرحلة

ثانية.

وأعانت النشاطات الاقتصادية لتجار أهل جربة الإباضية وحرفييهم القائمة على الربح وتكاثر رأس المال من توفير فرص الشغل من جهة ومن تقديم إمكانيات واسعة لارتقاء الفئات الدنيا ممن شاركوا في تلك النشاطات في السلم الاجتماعي من جهة أخرى.

وكانت هياكل العزابة (الفقهاء) الإباضية بمختلف مستوياتها مسخرة لإنجاح الاستراتيجية الاقتصادية لأعيان أهل جربة ولخدمة السوق الناتجة عنها والمحافظة عليها من خلال التصدي للمنظومة الفقهية السنية والتصدي لاختراق المجموعات الإباضية من قبل السلطة المركزية وأعوان المخزن العاملين في جربة، فكان خطاب هياكل النظم السياسية والإدارية المحلية مغايرا لخطاب السلطة المركزية من حيث المفاهيم والمصطلحات والقيم والسلوكات وكانت جدلية العلاقة بين الخطاب المحلي والخطاب الرسمي تحكم موازين القوى بين تلك الأطراف ذاتها. وتجلى التنافس والصراع في المستوى السياسي في مناسبات عديدة ومجالات مختلفة من بينها خاصة صراع مشايخ آل ابن جلود مع مشايخ العلم من آل الجمني حلفاء السلطة في القرن 18 وما حدث قبله وبعده من مظاهر التنافس بين المالكية والإباضية.

ب) مؤسسة «المقدم» أو «الشيخ»):

ويشتمل النظام الإداري والسياسي المحلي بجربة المتمثل في نظام العزابة أيضا على ما تطلق عليه وثائق أهلها الراجعة إلى القرن 18 وما قبله لفظة المقدم، فتذكر مثلا مقدم آجيم» أو «مقدم سدويكش» (140) وهي التسمية ذاتها التي تطلقها عليها متون الإخباريون من غير الإباضية عندما تتحدث عن «أهل جربة» (141). وتطلق مراسلات القياد الراجعة إلى القرن 19 على نفس المؤسسة شيخ خمس» (142).

لفظة

ويعبر التباين بين الوثائق المحلية والوثائق الرسمية فيما يخص تسمية المؤسسة الواحدة عن الاختلاف بين استراتيجية هياكل النفوذ المحلي للوحدات الجغراسياسية الإباضية واستراتجية السلطة المركزية للأتراك. ولم تكن مؤسسة

51