إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥٢

المقدم من خاصيات جزيرة جربة، فلقد وجد ما يعادلها في أنحاء عديدة من الإيالة التونسية، نذكر من بينها منطقة الجريد (143) … ولم تكن أيضا أيضا من خاصيات العصر الحديث بجربة بل وجدت أيضا إبان تولي أبي الحسن الزيري (المتوفى سنة 566 هـ / 1171 م) السلطة بإفريقية (144). ولم تكن المؤسسة أخيرا تعني أهل جربة المقيمين في داخل الجزيرة فقط بل كانت تعني أيضا أهل جربة

الشتات (145).

وتفيد وثائق الأرشيف الوطني التونسي أن الجزيرة كانت تضم خلال العهد التركي «مقدم» على رأس كل إقليم أو «شيخ» على رأس كل «خمس»)، ويبلغ عدد المقدمين عشرة من بينهم ستة مقدمون ينتسبون إلى أقاليم الإباضية الوهبية في الجزء الغربي من الجزيرة وهم مقدم أجيم وقلالة وسدويكش وبني ديس ووالغ وصدغيان وأربعة مقدمون ينتسبون إلى الإباضية المستاوة في الجزء الشرقي منها وهم مقدم افار واركو وبني معقل والماي (146). وأحصينا من بين مقدمي أو مشايخ الجرابة الشتات) المقيمين في الإيالة التونسية دون الموزعين منهم في بقية مناطق الامبراطورية العثمانية في إطار إحصاء السكان البالغين سن الرشد بجربة لأداء الإعانة في سنة (1272 - 1273 هـ= 1855 - 1857 م) ما يزيد عن 30 مقدما» أو «شيخا) (147).

وظائف المقدم:

اضطلع «المقدمون بجربة في عهد الدولة الزيرية بمسؤوليات سياسية، فتشاركوا في تطبيق الصلح المبرم بين هياكل النفوذ لأهل جربة والدولة الزيرية إلى جانب مشايخ الجماعة» (148). فكان المقدمون يتحكمون هم أيضا في جيوش الجزيرة من جهة وفي الأنشطة الاقتصادية والمالية لأهل الجزيرة من جهة

أخرى (149).

ويستفاد من الوثائق المحلية للعصر الحديث بجربة مشاركة المقدمين إلى جانب الوجوه من الأعيان في مجالس العلم أو مجالس العزابة (150). كما يستفاد أيضا مشاركة المقدمين إلى جانب الأعيان أيضا في المسائل الجبائية المتعلقة بتوزيع مطالب الأخماس والأداءات غير العادية الموظفة على أقاليم جربة (151). وتنص الوثائق المحلية على اجتماع المقدمين في العادة وإلى سنة 1160 هـ (= 1747 م) مع القايد كل يوم اثنين في منتصف النهار ليعلمهم بالأوامر التي تأتي

52