إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٥٣من الباشا، ولا تقرأ الوثائق المخزنية على الحضور إلا بمشاركة جميع المقدمين (152)، وتدل مشاركة المقدمين في الهيئات والمجالس المعبرة عن السلطة الداخلية من جهة وعن المجالس التي يتزعمها أعوان المخزن من جهة أخرى عن تشعب مهام متولى مؤسسة المقدم وازدواجيتها، من ذلك مثلا أنها كانت على صلة بهياكل النفوذ المحلي وهياكل النفوذ المركزي في نفس الوقت. ويحتم تعيين مقدم على رأس كل إقليم أو خمس بجربة معرفة متولي المؤسسة لحدود إقليمه الترابية، وهو أمر يدخل في باب التنظيم الإداري والسياسي الداخلي للوحدة الجغراسياسية التي ينسب إليها المقدم ويدخل أيضا في باب العرف المتعامل به بين هذه الوحدات وبين غيرها من الوحدات المماثلة والموجودة على الساحة بجربة.
كما يحتم استقلال كل أقلية من أقليات جرابة الشتات» على كل «مقدم» أو «شيخ» معرفة عدد أبناء قومه الراجعين إليه بالنظر والمقيمين في الجهة التي يتولى فيها المؤسسة. فلقد نصت الوثائق المخزنية على أن الجرابة المولودين ببلدان إفريقية كل واحد منهم يرجع لمقدم جماعته وتحت نظر شيخه لا يتعاطاه غيره» (153). وتنص وثائق الاتفاق الراجعة إلى القرن 19 الخاصة بمؤسسة شيخ الخمس على أنه يعين للنظر في أمورهم أهل الخمس) وكافة أسبابهم وشؤونهم واستخلاص ما تفرضه عليهم الدولة العلية من أداءات … لمعرفته بأحوال قويهم وضعيفهم وتوزيع ما يجب في حقهم والمتكلم في مصالحهم ومصالح الدولة المذكورة (154). ويستفاد من نصوص اتفاق» تعيين مشايخ الأخماس أو المقدمين أن وظيفتهم كانت ذات مستويين أساسيين: مستوى سياسي ومستوى
جبائي.
المستوى السياسي:
فلقد كان المقدم (شيخ الخمس واسطة بين أهل الخمس وهياكلهم وهياكل الحوم التابعة له من جهة وهياكل النفوذ الممثلة للأتراك العثمانيين في الجزيرة من جهة أخرى وهو من يقوم بخدمة الحاكم وإصلاح الرعية» (155)، وكان مقدمو الأقاليم خلال مرحلة حكم العائلات بجربة منذ العهد الحفصي إلى سنة 1759 - 1758) يتبعون مؤسسة «شيخ جربة (156) ونظام العزابة بها إذ أن السلطة المركزية في عهد آل السمومني انتهى عهد آل السمومني في سنة 1588 - 1589)
53