إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث محمد المريمي

إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥٥

جربة أرسلوا مكتوبا بتاريخ 1294 هـ (= 18781877 م) إلى عاملها تضمن «أن أهل المكان كانوا ينتفعون بقص نخيلهم لاقمي قبل صدور الإذن بمنعهم من ذلك وقد احتاجوا لذلك ليتمعشون (كذا) منه لا سيما في هذه السنة من ارتفاع الأسعار وأنهم طالبون الفضل من السيادة في اجرايهم على عادتهم ويذكرون أن قص النخيل عندهم لا مضرة فيه بأصوله … ولجنابكم النظر (160). وكان المشايخ يدافعون أيضا عن ذويهم المقيمين في البلدان (161) («الشتات»)، من ذلك مثلا أنهم رفعوا نازلة سي أحمد بريش إلى عامل جربة بسبب ما فعل مع أهلها المقيمين بتونس أو بالساحل، ذلك أنه «أخذ منهم دراهم من غير وجه حق» (162). وبالتوازي مع المشمولات السياسية تعاطى المقدم أو شيخ الخمس وظيفة أمنية في منطقته، فلقد أوكل الخليفة بجربة (16) مهمة البحث عن اليهودي حييم بن ابراهم المودي من يهود الحارة الكبيرة المفقود في خمس قلالة إلى شيخ المكان للبحث عنه وصاحبه في تلك المهمة شاوش وعشرة صبايحية (164).

المستوى الجبائي:

تمثلت وظيفة مشايخ الأخماس أيضا (وفي الأساس) في توزيع معاليم الضرائب على أهل مناطقهم واستخلاصها وجمعها. فلقد كان يتم توزيع مطالب جربة» بما فيها الأداءات غير العادية الموظفة على أهلها والتي تتكفل سلطة الأتراك العثمانيين بتحديد قيمتها بمشاركة الأعيان المحليين وخاصة مقدمي الأقاليم. ويظهر ذلك أثناء توزيع السنوية» أو الخطايا وغيرها (165). ويدفع ما يجمعه المقدم إلى شيخ الوهبية (166) إذا كان شيخا على أحد أخماس الوهبية أو إلى شيخ مستاوة إذا كان شيخا على أحد أخماس مستاوة، أما أثناء عهد القياد فقد أصبح المشايخ يحاسبون القايد أو من يمثله في الجزيرة. واعتبر مشايخ ومقدمي الجرابة الشتات رؤساء لدوائر جبائية مستقلة في المناطق التي كانوا يقيمون فيها، وخاصة داخل المدن، وتمثلت وظيفتهم بالأساس في استخلاص المطالب الموظفة على قومهم (167). وتفيد الوثائق التاريخية أن الشيخ يتولى مباشرة خلاص مطالب الدولة من مجموع الأهالي المنتسبين إلى الخمس ويراعي في ذلك قدر المكاسب من غير امتياز أحد عن الآخر (168). وكان لمقدمي الأخماس «خدام» (خديم مقدمه اي الخمس»، فإذا ما تعين خديم مقدم الخمس لجمع الخطايا تكون أجرته ربع ريال، وكان خديم القايد يتقاضى أثناء أدائه لنفس

55