إباضية جزيرة جربة خلال العصر الحديث
الجزء ١ · صفحة ٦١مشايخ الأخماس، أما وثائق القرن 19 سواء منها الدفاتر الجبائية أو مراسلات القياد فإنها أصبحت تعرف بمختلف المشايخ وهو مظهر من مظاهر التغيرات والتحويرات الإدارية والسياسية بجربة وتغير المكانة التي كان عليها مشائخ الأخماس خلال مختلف فترات العصر الحديث. فلقد برزت إلى حد سنة 1759 - 1758 قوة النفوذ المحلي في تعدد مؤسساته، واتخذت شكل بناء هرمي احتل شيوخ الأخماس فيه مكانة دنيا لم تمكنهم من التعامل مباشرة مع الجهاز الإداري المركزي، ثم أصبحت مؤسسات السلطة المركزية منذ انتصاب مؤسسة القايد تتعامل مباشرة مع شيوخ الأخماس، وتزامن ذلك تبسيط الجهاز الإداري والسياسي للنفوذ المحلي وانقراض بعض مؤسساته وتطور هيمنة مؤسسات المخزن بجربة.
ت) «شيخ الجماعة»:
قليلة
هي الوثائق التاريخية التي أمكننا الاطلاع عليها والتي تتعلق بهذه المؤسسة، فلقد اقتصرت الأخبار الواردة في شأنها على بعض الإرشادات التي تضمنتها الدفاتر الجبائية أو التي تضمنتها متون الإخباريين المحليين، وترجع هذه المصادر إلى القرن 18 وإلى نفس الفترة تقريبا أي بين سنة 1159 هـ (=1746 م) وسنة 1162 هـ (=17491748 م) (198). وتصبح أخبارنا تلك بالرغم من قلتها هامة نظرا لتنوع مصادرها. ويطلق الدفتر رقم 60 بصريح العبارة على المؤسسة «شيخ مستاوة بالنسبة إلى أخماس الجهة الشرقية من جربة، ويستفاد منه أن شيخ الوهبية كان نظيره بالنسبة إلى أخماس الجهة الغربية من الجزيرة (199). وتطلق الوثائق المحلية على نفس المؤسسة شيخ الجماعة» بالنسبة إلى فريق الوهبية (200)، ولم نعثر على وثائق أخرى منها تنص على عبارة تماثلها بالنسبة إلى فريق مستاوة. وتفيد الدفاتر الجبائية أن الذي كان يشغل مؤسسة «شيخ مستاوة» سنة 1162 هـ (= 1748 - 1749 م) هو علي بن بو بكر (201). وشغل المؤسسة الوهبية التي تماثلها خلال نفس السنة قاسم بن عياد (202). وقد يكون تولاها منذ سنة 1159 هـ (=1746 م) حيث تكتفي الوثائق الوهبية آنذاك بتسمية لقب بن عياد دون ذكر اسمه فتقول: وشيخ الجماعة حينئذ بن عياد من صدغيان» (203)، وقد يكون شغلها قبل ذلك التاريخ. ونحن نجهل وزن عائلة بن بو بكر بالنسبة إلى المجموعة الإباضية المستاوة في جربة، إلا أننا نعلم أن آل بن عياد كانوا من كبار
في
61